
دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب إلى حوارعاجل بين الحكومة والحركة النقابية والاتحاد العمالي العام ،للتوصل الى صيغة تحقق معيشة كريمة للطبقات الفقيرة والوسطى ، وتحول في الوقت نفسه دون الانهيار المالي ، وتراعي الظروف الصعبة الراهنة ،وتتجنب الانفجار الاجتماعي في الشارع.
وتنا ول في خطبة الجمعة الذكرى الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله فقال "إن مرور الزمن لا يلغي حضور الشخصيات التي تركت بصمة في حياة الناس، بل يمنح الفرصة للتأمل في إرثها ودورها وتأثيرها في مجريات الأحداث".
وكان العلامة الخطيب أمّ المصلين اليو في مقر المجلس على طريق المطار وألقى خطبة الجمعة التي استهلها بالحديث عن مرور ثلاث سنوات من الحرب العدوانية الاميركية الصهيونية على بلدنا .. وقال: لا نحتاج الى الكثير من الحديث عن وحشيتها ،ولكن نحتاج ان نتذكر شهداءنا من اهلنا ومقاتلينا الذين استطاعوا ان يفشلوا اهدافها ،واهمها القضاء على اخر روح مقاومة .. لقد خضع العالم كله لارادة الولايات المتحدة واسرائيل ،ولم يبق في وجهها الا هذه القلة القليلة من اهلنا وابنائنا ،لم يخيفهم هذا الجبروت فواجهوه كما واجه الانبياء الطغيان.
اضاف: ان المواجهة ليست عسكرية فقط ،بل هي مواجهة حضارية ثقافية احد ادواتها الاعلام. ولم يسقط اهلنا حيال هذه الحرب نفسيا وفكريا وثقافيا وعسكريا. وكان بعض الاقربين يدعمون هذه الحرب،في الداخل اللبناني والخارج .وهذه اعظم معارك التاريخ ،لانها كانت حرب العالم ضد فئة قليلة ،في حين كانت الحروب السابقة احلافا ضد احلاف . وانا اعتقد ان هذه الحرب بلغت مداها ، وهذا اعلى ما ركبوه من خيولهم،ولو استطاعوا اكثر من ذلك لما تأخروا .
وقال "ان السر في مواجهة اهلنا هو الايمان الذي ورثوه من القيم الالهية المرتبطة بالله والانبياء والائمة . وعندما تتخلى الجماعة عن هذه القيم فسوف تسقط. هذا هو سر صمودنا في مواجهة العدو. وقد ادينا قسطنا امام العالم جميعا،وتؤدي الجمهورية الاسلامية اليوم قسطها في هذه المواجهة ضد الولايات المتحدة التي لم تستطع اخضاع هذه الجمهورية .. وكذلك إسرائيل التي تحتل منطقة جنوبية ،وسوف تنسحب منها بالقوة بإذن الله .
اضاف: لقد اعطينا فرصة للسلطة رغم رفضنا للمفاوضات المباشرة لكنهم لم يحققوا شيئا وكان الفشل هو النتيجة،ورغم ذلك هم مصرون على طريقهم وخضوعهم للولايات المتحدة وغيرها. ان المقاومة محمية بشعبها ،ومن يظن اننا سنتخلى عنها ،فهو واهم. لذلك على هذه السلطة ان ترعوي وتتراجع عن مواقفها. وتحية لاهلنا وشعبنا وشهدائنا الذين كان لهم هذا الصبر وهذه النتائج .
وتحدث العلامة الخطيب عن الذكرى الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله التي تصادف بعد غد الأحد فقال:
أيها الأخوة
تمر هذه الأيام الذكرى الثانية لاستشهاد قائد المقاومة وسيدها الشهيد السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين وكبار القادة . وفي هذه الذكرى لا نستحضر في السيد الشهيد شخصية محلية عابرة ،بل شخصية عالمية ملأت الدنيا وشغلت الناس على مدى عقود ثلاثة .
في الذكرى الثانية لاستشهاد السيد ، لا تستحضر الذاكرة رجلاً غاب فحسب، بل تستحضر مسيرة امتدت عقوداً من الحضور في وجدان محبيه ومؤيديه، ومساحة واسعة من الجدل والتأثير في تاريخ لبنان والمنطقة.
تمرّ الأعوام، وتبقى الذكريات حيّة في عقول الذين عايشوا خطبه ومواقفه ومحطات حياته، فيما تظلّ بَصمتُه السياسية والفكرية جزءاً من النقاش العام حول أحداث وتحولات كبرى شهدتها المنطقة.
في مثل هذه المناسبات، يستعيد الناس صوراً وكلمات وتجارب تركت أثراً في حياتهم، ويستذكرون من رحلوا بما يمثلونه لهم من معانٍ وقيم وقناعات. ويبقى الزمن كفيلاً بتثبيت ما يتركه الأشخاص من إرث في صفحات التاريخ وذاكرة الأجيال.
في الذكرى الثانية لاستشهاد السيد ، تقف الكلمات عاجزة أمام حجم الحضور الذي تركه في حياة كثيرين ممن تابعوا مسيرته وخطبه ومواقفه على امتداد عقود. فبعض الشخصيات ترحل عن الدنيا، لكنها تبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية بما تركته من أثر وتجارب ومحطات مفصلية.
في هذه الذكرى، يستعيد محبوه ومؤيدوه صور السنوات الطويلة التي كان فيها حاضراً في المشهد السياسي والإعلامي، ويستذكرون خطاباته ومواقفه والأحداث الكبرى التي ارتبط اسمه بها. كما يستعيدون ما يمثل لهم من معانٍ وقيم وقناعات شكّلت جزءاً من وجدانهم وتاريخهم الشخصي والجماعي.
إن مرور الزمن لا يلغي حضور الشخصيات التي تركت بصمة في حياة الناس، بل يمنح الفرصة للتأمل في إرثها ودورها وتأثيرها في مجريات الأحداث. وبين الذكرى والوفاء، تبقى سيرة الراحل مادة للحوار والتقييم والاستذكار، وتبقى ذكراه حيّة في قلوب الذين عرفوه أو تأثروا به أو تابعوا مسيرته.
وتناول العلامة الخطيب الشؤون الاجتماعية والمعيشية الراهنة فقال:
أيها الاخوة
في الشأن المحلي، لقد طالعتنا هذا الاسبوع دعوات الى تحركات مطلبية اجتماعية واضرابات في بعض القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة ،وهي ليست نابعة من فراغ او ترف سياسي، بل من واقع اجتماعي صعب وازمات معيشية تتفاقم يوما بعد يوم نتيجة الغلاء المستشري .
وكي نكون منصفين وعقلانيين ، نقول إن هذه الازمة ليست نابعة من قصور مالي او تقصير حكومي فقط، بل لها جذورعالمية تعاني منها جميع شعوب العالم ودوله من دون استثناء. ولست بحاجة هنا لكي اشرح لكم الاسباب ،فأنتم تعيشونها لحظة بلحظة ،من خلال ارتفاع اسعار الطاقة نتيجة الحرب الاميركية الصهيونية على منطقتنا ،وبالذات على الجمهورية الاسلامية الايرانية ،وقبلها الحرب في اوكرانيا .
لكن ذلك كله لا يبرر ادارة الظهر لهذه الازمة من جانب السلطة اللبنانية ،فإن كانت تدري كيف يعيش الفقراء ومتوسطو الحال في لبنان ولا تتحرك لإيجاد العلاج فتلك مصيبة . وان كانت لا تدري فالمصيبة أعظم. فكل يوم يطرق ابوابنا وابواب البعض منكم من هو بحاجة الى رغيف خبز او علبة دواء او علاج طارئ في مستشفى ،او عاجز عن دفع رسوم مدرسية زهيدة ،في وقت تذبح الضرائب والرسوم رقاب المواطنين ،وهي بلغت في مشروع الموازنة للعام المقبل نسبة 87 بالمائة من الواردات ، وهذه نسبة فاحشة في موازين الدول .
وعليه ،وبقدر ما نريد تصحيح الأوضاع المعيشية للناس والحد من الغلاء من خلال مراقبة الأسعار وكسر الإحتكار وجشع التجار ،بقدر ما نرفض الدخول في انهيار مالي جديد كما حصل في العام 2019، وأودى بالإقتصاد والمجتمع اللبناني إلى المزالق الخطيرة التي نعيشها اليوم. ولا نريد أيضا تفاقم الأمور بما يؤدي إلى انفجار الشارع في ظروف صعبة للغاية .
وبحسب أحدث الارقام التي أصدرتها دائرة الاحصاء المركزي التابعة لمجلس الوزراء منذ ايام، إرتفعت أسعار الإستهلاك في لبنان بنحو 77.3 بالمئة بين آب 2023 وتموز 2026، ما يعني أن إرتفاع الأسعار لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بغلاء المعيشة، بل بات أحد المؤشرات التي تكشف عمق التراجع في القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد اللبناني توقعات بانكماش جديد خلال عام 2026 .
لذلك فإننا ندعو الى حوار عاجل بين الحكومة والحركة النقابية والاتحاد العمالي العام ،للتوصل الى صيغة تحقق معيشة كريمة للطبقات الفقيرة والوسطى ، وتحول في الوقت نفسه دون الانهيار المالي ، وتراعي الظروف الصعبة الراهنة ،وتتجنب الانفجار الاجتماعي في الشارع ،لأنه ان حصل لا سمح الله سيقضي على آخر امل بالانقاذ ،وعندها لن تبقى هناك حكومة ولا دولة ولا طبقة عاملة . وهذا ما يريده الاعداء الذين يحتلون الارض ويتربصون بنا الشرور ويحيكون لنا المؤامرات . فلنتجنب ما أمرنا به الله في قوله تعالى:
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾