
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين.
السلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته..
في مناسبة مرور أربعينية الإمام الحسين (ع) نجدد في هذا اليوم التعزية لرسول الله (ع) ولأئمة أهل البيت ولإمامنا وسيدنا وقائدنا المهدي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف العزاء، لنشارك هذا الإمام العظيم بهذه المناسبة الأليمة التاريخية ولنلفت الأنظار بكل ما يحصل في كل أربعين من كل عام في كربلاء من إحياء لهذه المناسبة المهمة التي كانت وما زالت وأصبحت اليوم من أهم المعالم في عالمنا ليس الشيعي فقط وإنما الإسلامي، من أهم المعالم والمناسبات التي يحييها المسلمون بهذه المناسبة.
هذا التجمع المليوني الذي تجاوز حسب الأرقام التي سمعتها ونشرت في الإعلام 27 مليون شخص من المؤمنين الذين تواجدوا في كربلاء والتي تبدأ هذه المناسبة في عاشوراء ولكنها تستمر وهي ليست محصورة في يوم الأربعين وإنما يوم الأربعين هو قمة هذا الحضور وهذا الاحتفال، وأهم مظاهرها هو هذه الرحلة التي تبدأ من النجف الأشرف الى كربلاء المقدسة ومن سائر المدن العراقية ، وبعضها يبدأ من بعض الدول مشياً على الأقدام قبل أشهر للوصول إلى كربلاء في يوم الأربعين للمشاركة بهذه المناسبة المهمة.
هل هذه المناسبة مناسبة مذهبية ؟ وأن الشيعة يريدون إبراز الموضوع المذهبي في العالم الإسلامي؟ وأن هذه المناسبة هي في مقابل المسلمين الآخرين كما يروج للأسف، لذلك لا ينفصل إحياء هذه المناسبة في الواقع عن إحياء موضوع عاشوراء وعن ثورة الإمام الحسين بالأساس التي لم تكن مذهبية ولم تكن فئوية ولم تكن طائفية، وإنما كانت من أجل الأمة ومن أجل الإسلام ومن أجل إحياء الدين كما عبّر عن ذلك سيد الشهداء (ع) عند إعلانه لثورته والأهداف التي سعى إليها من وراء هذه الثورة، وعودة إلى أنصار الإمام الحسين (ع) الذين استشهدوا معه لأنه لم يبقَ من أنصاره أحد، أنصاره الذين استشهدوا في كربلاء تجد فيهم المسيحي تجد فيهم العثماني تجد فيهم إلى جانب الموالين والمعتقدين بإمامة أهل البيت المذاهب وأخذت هذا الطابع في العهد العباسي وليس في العهد الأموي، والإمام الحسين أعلن مبادئ عامة ( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) عنوان الثورة والخروج على الفساد الذي نشره الحكام الأمويون في الأمة وأفسدوها وأخذوها باتجاه آخر غير الأهداف التي رسمها الإسلام ومن أجلها كانت هذه الأمة التي قال الله سبحانه وتعالى فيها (وإن هذه أمتكم أمة واحدة أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) هذه الأمة (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعملية الإصلاح في مواجهة الفساد الذي نخر جسم الدولة وغّير المفاهيم وأخذ الناس وقسّمهم باتجاهات مختلفة وأدخل الأمة في مشكلات داخلية قبلية، وكان ذلك كله في سبيل دعم النظام الأموي، وكان أبرز معالم هذا الإظهار في عهد يزيد الذي تسبب أو كان هو الذي دفع إلى مواجهة الإمام الحسين وإجباره على مبايعته والذي قال أمام الذين أتوا إليه برأس الإمام الحسين سلام الله عليه حينما دخل السبايا عليه مع الإمام زين العابدين (لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل قد قتلنا القرن من ساداتهم وعدلناها ببدر فاعتدل) لعملية ثأر للجاهلية .
إنها عملية انقلاب على الدين ومحو هذا الدين وتبديله بقيصرية كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بني أمية أنهم سيفعلون ذلك، ولم ينازع الإمام الحسين سلام الله عليه في ثورته بني أمية على الحكم إنما كانت عملية إصلاح للأمة وإعادة الأمور إلى نصابها التي جاء الإسلام أساساً من أجلها، هذا الخط طبعاً لا يلائم الأنظمة، الأنظمة واجهت هذه الثورة وترددات هذه الثورة على المسلمين في المجتمع الإسلامي لأنها لم تكن واقعاً ذات أثر بسيط ، الذي قتل من؟ الإمام الحسين (ع) وأهل بيته، الإمام الحسين الذي قال فيه رسوله وكان معروف لدى المسلمين جميعاً من هو الإمام الحسين، وإلا لماذا أصر يزيد على أن ينتزع من الإمام الحسين المبايعة والاعتراف به كخليفة على المسلمين، استشهاد الإمام الحسين كان من أجل ذلك لأنه يمثل هذا المقام ويمثل هذه المعنوية ويمثل هذه الصفة التي يعرفها المسلمون جميعاً، (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)ـ تعامل رسول الله مع الإمام الحسين، الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ستقتله الفئة الباغية من المسلمين، فلم يكن أمر الإمام الحسين صلى الله عليه وسلم أمراً خافياً على المسلمين، إذاً لإدامة هذا الخط للوصول إلى هذه النتائج أحيا أئمة أهل (ع) وجعلوا عاشوراء يوماً مركزياً يحيون فيه ذكرى الإمام الحسين لإحياء هذا المعنى وللوصول إلى هذه الأهداف ولكي تستمر عاشوراء في الأمة، وليس لدى طائفة، لذلك إحياء عاشوراء هو إحياء لهذا المبدأ استمرار لهذا الخط لإصلاح الأمة لوحدة الأمة وليس لتقسيم الأمة، هذا الخط المناهض الخط المعادي الخط المتضرر من هذه الثورة هو الذي افتعل هذا الانقسام وحولّها من ثورة للأمة إلى ثورة حصرها وجعلها ثورة مخصوصة تحيا فقط عند المسلمين الشيعة، هذا كان من جملة التآمر ومحاولة الوقوف أمام ترددات هذه الثورة والوصول إلى الأهداف التي أرادها لإمام (ع) لإعادة إحياء الدين، الحفاظ على الأمة، الحفاظ على وحدة الأمة، الحفاظ على دينها وعلى خطها، والوصول إلى الأهداف التي أرادها الله سبحانه وتعالى من رسالة الإسلام إلى البشرية لهداية البشرية، لذلك كان هناك حملة مضادة على موضوع ثورة كربلاء واتهام شيعة أهل البيت باتهامات مختلفة ولوحقوا من قبل السلطة، لكن الكربلائيين من الذين أخلصوا لله سبحانه وتعالى في هذه الأمة الحريصين على هذه الأمة الحريصين على وحدتها الحريصيين على الدين، هؤلاء الذين تمسكوا بثورة الإمام الحسين وبأهداف هذه الثورة وأحيوا هذه الثورة وأحيوا زيارة الإمام الحسين (ع) ودفعوا ثمنا غاليا في كل هذه المراحل.
فإحياء هذه الثورة إذاً ليست ضد الأمة وإنما هي لمصلحة الأمة للحفاظ على الأمة وعلى أهداف الأمة، وكما ترون اليوم لا أريد أن أطيل كثيرا في هذا الموضوع لكن كان من المهم الإشارة إلى هذه النقطة، 27 مليوناً الذين أحيوا هذه المناسبة أربعينية للإمام الحسين عليه السلام في كربلاء كان فيها من كل المسلمين، بل من كل العالم حتى غير المسلمين يشتركون سنويا وخصوصا في هذا العام في هذه المسيرة العظيمة والهائلة.
ما هي الشعارات التي ترفع في هذه الثورة وفي هذه المسيرات وفي هذا الإحياء، الشعارات هي المشاكل التي تعاني منها أمتنا وعلى رأسها العدوان الأمريكي والغربي والإسرائيلي على الأمة الإسلامية وعلى الفلسطينيين وعلى لبنان وعلى كل المنطقة.
في أثناء هذه الأربعينية وفي أثناء عاشوراء عُقدت عدة مؤتمرات في كربلاء دعماً للقضية الفلسطينية ووحدة الأمة والدفاع عن وحدة الأمة، نحن مشكلتنا اليوم نفس المشكلة الإمام الحسين سلام الله عليه، مشكلة المخلصون من هذه الأمة من كل الطوائف ومن كل الأعراق، مشكلتهم اليوم يحاربون المقاومات الممانعة في هذه الأمة تُحارَب من أجل ماذا؟ من أجل تحقيق مصالح بعض الأنظمة للأسف التي هي تحرك العنصر الطائفي لمواجهة هذا الخط، نحن والأمة متضررون من الموضوع المذهبي لأنه يفرمل هذه الأهداف ، ويعطل هذه المسيرة ، لذلك يستخدمون الموضوع الفلسطيني الذي هو ليس موضوعا شيعيا مذهبيا هو موضوع الأمة ، هنا المشكلة إحياء عناصر الممانعة والقوة في هذه الأمة هو المشكلة، المطلوب هو القمع، المطلوب إشغال الأمة بقضايا ثانوية للوصول إلى الأهداف التي يريدونها وهي السيطرة على المنطقة العربية والإسلامية، ومحاولة تجزئة هذه الأمة وتقسيمها إلى مناطق مذهبية وإلى دولات مذهبية، وبالتالي تعطيل دور الأمة وتعطيل دور الإسلام، هذا الدور الذي هو دور عالمي الذي هو يجب أن يكون الحل أمام المشكلات العالمية والمشكلات الدولية التي تسببت بها الأنظمة الغربية والولايات المتحدة الأمريكية والفلسفات الغربية والشرقية.
والأمة اليوم هي أمة تابعة لا دور لها بل هي تنفذ المخططات التي ترسم لها في واشنطن وفي الغرب، المقصود هو تعطيل دور هذه الأمة، كل شيء يمكن أن ينبه الأمة وأن يثير فيها هذه المعاني ويثير فيها الشهامة ويثير فيها الإحساس بالكرامة والإحساس بالاستقلالية والإحساس بوجوب أن يكون لها دور في هذا العالم مفيد لهذا العالم، إشاعة السلام في هذا العالم، ينبغي ضربه وينبغي أن تبقى هذه الأمة نائمة وأن تقوم هذه الأنظمة للأسف بتحقيق الأهداف الغربية.
في الموضوع اللبناني من حين توقيع اتفاق إطار التفاهم، هذا ليس إتفاقاً، أقول لأهلنا الذين لديهم بعد نظر ولديهم عمق فهم وتجربة كانوا يعرفون من البداية أن المقصود به الفتنة، لأن الإسرائيلي لن يلتزم بشيء ولن ينسحب من ذرة تراب يحتلها في جنوب لبنان، هذا يعطي الفرصة له وهو إنجاز له كما فعل في سوريا وكما يفعل في غزة ويفعل في جنوب لبنان، العدو الاسرائيلي لن ينسحب، وكان المسؤولون الإسرائيليون يصرحون بشكل صريح وفاضح أنهم لن ينسحبوا من جنوب لبنان وأن هذه منطقة أمنية ضرورية له، لكن قليلي البصيرة والنظر في لبنان أغمضوا عيونهم، أنا أعتقد أصلا أنهم ينفذون ما يكتب لهم وما يؤمرون به هم يؤمرون وينفذون، فكان المطلوب هو الفتنة، أصحاب البصيرة عرفوا أن المقصود هو الفتنة الداخلية، وتنقلب الى مشكلة طائفية ، رئيس الجمهورية مسيحي ورئيس مجلس النواب شيعي ورئيس مجلس الوزراء سني فمباشرة عندما تعترض على رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية تتحول الى مشكلة طائفية، لذلك نحن قلنا منذ البداية أن هذا الموضوع ينبغي أن يواجه وطنيا وقلنا لهم ونصحناهم أن هذا الإطار لا يفيد سوى إعطاء العدو الإسرائيلي مبرر للبقاء في جنوب لبنان، والاحتلال صار بيده وراءه يتمسك فيها لماذا؟ وأمس بجولة المفاوضات في روما حصل ما توقعناه من دون التوصل إلى أي نتيجة لأن العدو الإسرائيلي يتمسك بمواقفه الرافضة لأي انسحاب من الأراضي اللبنانية متذرعا بالتحقق من المنطقة التجريبية، في المنطقة التي زعم الإنسحاب منها في السابق، هي كانت محررة، هي كانت خارج الاحتلال، السلطة وفي حين أن السلطة اللبنانية كانت تراهن على الإدارة الأمريكية للضغط على الكيان الصهيوني، فإن هذه الإدارة لم تكلف نفسها عناء هذا الرهان، ماذا فعل لكم الاميركيون؟ فخرج لبنان للأسف من هذه الجولة خالي الوفاض وبخفيّ حنين، لأن الولايات المتحدة نفسها تربط المسار اللبناني بأزمة المنطقة وبالخليخ في الحرب مع إيران، وتستخدم لبنان ورقة ضغط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وليس إيران تستخدم لبنان للاستفادة في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، في حرب الولايات المتحدة الأمريكية عليها ، إنما الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تستخدم لبنان ورقة في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
أيها الإخوة لا يخفى مدى ارتباط الوضع في لبنان بما يجري في المنطقة، كلنا نعلم ذلك بما فيه هذه السلطة التي لا تجرؤ على التصريح وعلى الاعتراض، لدرجة بات الربط بين المسارين الآن من باب تحصيل الحاصل خاصة في ظل موسم الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية حيث تتغلب المصالح الشخصية على المصالح العامة، وعلينا الانتظار لأشهر مقبلة لكي تتبلور النتائج، لكن هذه المرحلة هي دقيقة وحساسة وقد يلجأ العدو إلى خطوات غير محسوبة ولذلك علينا أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات، الإخفاقات الأمريكية في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى خطوات مجنونة ويستخدم فيها السلاح النووي في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وقت تسعى الحكومة الإسرائيلية بكل طاقاتها إلى تصعيد الموقف هربا مما تنبئ به الاستطلاعات حول نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي لا يحظى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بعدد كبير من الأصوات يمكن أن تبقيه في موقعه الذي هو فيه، من هنا تأتي دعوتنا ما هو الحل أمام كل هذا؟ إعتمادنا على الأمريكيين أوصلنا إلى هنا فما هو الحل أمام هذا؟ يعني تقولون أنكم أجلتم المباحثات ولا تريدون أن تقولوا أنكم فشلتم؟ هل تريدون أن تبقوا نحو الظل الأمريكي؟ هذا ليس حلاً، هذا حل لأشخاصكم وليس حلاً للمشكلة في البلد، الحل الحقيقي للبلد والشيء الأساسي الذي يجب أن نعتمده كلبنانيين جميعاً ومصلحة اللبنانيين ما يدعو إليه وتدعو إليه الحكمة والعقل هو تفادي التوترات والاستفزازات لإثارة الفتنة الداخلية، بعض الأبواق الصحفية اليوم تعليقاً على ما حصل في روما توجه الأنظار على ماذا؟ توجه الأنظار على سلاح المقاومة وأن سلاح المقاومة هو السبب، يعني الإسرائيلي كان يريد التنفيذ لو أن المقاومة سلمت سلاحها للإسرائيلي، تسليم السلاح لمن؟ ليس للجيش اللبناني بل للأمريكيين وللإسرائيليين وأن نبقى بلا دفاع والإسرائيلي يستطيع أن يدخل إلى المناطق التي يريد أن يدخل إليها ويحتلها في لبنان كما فعل مع الفلسطينيين سنة الـ 47 وأخذ منهم السلاح ودخل عليهم وذبّحهم وارتكب المجازر في القرى، على كل حال المثل يقول "من جرّب المجرّب كان عقله مخرّب"، لم تستفيدوا من أوسلو ولم تستفيدوا من تجربة الـ 47 مع الفلسطينيين، أنتم تكرّرون نفس الأخطاء، إما أنتم لا تفهمون اللعبة وانتم جاهلين وهذا ليس محلكم أو أنتم متآمرين ومتواطئين وإذا حملناكم على الأحسن أنكم لا تقرؤون التاريخ ولم تستفيدوا من تجارب الاخرين.
اليوم ما هو المطلوب؟ المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على السلطة اللبنانية، دعوناها في السابق وندعوها اليوم إلى مراجعة الموقف وأول خطوة في هذا المجال والفرصة سانحة، أنتم خياركم فشل، تقولون عن خيار المقاومة والسلاح فاشل، وأنتم خياركم فشل ، ما هو الحل؟ طبعاً نحن لا نسلم بأن خيار المقاومة فشل خيار المقاومة هو الخيار الوحيد، لكن تعالوا لنتفاهم، نعود إلى موضوع الحوار الداخلي اللبناني وفتح باب الحوار، هذه مهمة فخامة رئيس الجمهورية، أنت محلك الحكم بين اللبنانيين بمقتضى الدستور وليس مكانك أن تأخذ طرفاً في هذا الخلاف الداخلي، أن تجمع اللبنانيين بما تقضيه المصلحة اللبنانية، أهم موقف هو الوحدة الداخلية، لماذا لا تلعب هذا الدور يا فخامة الرئيس؟ هذا دورك أن تستغل هذه الفرصة، فرصة نكول العدو الإسرائيلي عن تنفيذ الاتفاق والتفاهم الذي أسميتموه تفاهماً ولا يريد الاسرائيلي أن يعطيكم شيئاً، ما هو العمل؟ العمل أن نتحاور داخلياً وأن ندعو إلى حوار داخلي ولا سيما مع المقاومة من أجل التوصل إلى تفاهمات على مواجهة المرحلة المقبلة، لأن الوحدة بين اللبنانيين كما ونكررها اليوم للمرة الألف هي السد المنيع الوحيد لمواجهة أعباء المرحلة المقبلة ، ليس للحفاظ علينا نحن الشيعة في لبنان لا بل للحفاظ على لبنان لأن كل اللبنانيين بلا أي طائفة إذا أي طائفة أريد أن تزال من الخريطة السياسية لن يبقى لبنان وستتضرر كافة المكونات، لن يكون هذا إلا لمصلحة العدو الإسرائيلي.
لذلك نكرر الدعوة إلى فخامة رئيس الجمهورية بحسب موقعه الدستوري أن يستغل هذه الفرصة وأن يدعو إلى حوار داخلي لأن الطرف الآخر الذي كان يدفع نحو التفاهم مع إسرائيل وأن إسرائيل تنفذ حتى هؤلاء اليوم محبطون، وأنا أعتقد أنك أيضاً محبط ، حتى لا نصل إلى الأسوأ علينا أن نجلس على طاولة واحدة ونتفاهم لمصلحة الجميع لمصلحة البلد.
على صعيد المنطقة، ليس هناك من محل للاعتقاد أنه خارج الاستهداف لا عرب ولا مسلمين لا خليجيين ولا إيرانيين ولا باكستانيين ولا كويتيين ولا مصريين، ولا لمصلحة أي بلد في هذه المنطقة العربية والإسلامية ما يفعله الأمريكي، الحرب الأمريكية هي حرب عليكم جميعاً والإسرائيلي بصريح العبارة هددكم جميعاً ، هدد التركي وهدد السعودي وهدد المصري وهدد الباكستاني، وطبعاً مع إيران الحرب على قدم وساق، فإذاً لا يفكر أحد أنه خارج هذا الإطار، وكما أنبّه أخواننا العرب والمسلمين القادة العقلاء أن أمريكا إذا سد في وجهها الطريق أن تدخلكم في حرب ضد إيران بديلاً عنها، أنتم تعرفون أن بقاء إيران ونجاح إيران وإفشال الولايات المتحدة الأمريكية هو نجاح لكم جميعاً وبقاء لكم جميعاً،و لا سمح الله وكثير منكم قالوها أن نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في إخضاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية فإن الدور سيأتي عليكم جميعاً من هنا دعونا الدول العربية والإسلامية إلى تشكيل مظلة سياسية أمنية رادعة لمصلحتكم جميعاً وأنتم قادرون، وإذا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدها قد وقفت في وجه الولايات المتحدة الأمريكية وعجزت الولايات المتحدة الأمريكية مع مَن معها مِن دول العالم وبكل ما تمثله من طغيان ومن جبروت ومن أسلحة فتاكة على كل الصعد وقوة اقتصادية هائلة وإعلامية هائلة وفشلت في الوصول إلى أهدافها وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية أو فرض ما تريده عليها، حتى الذي لم بالاعتبار وهو فتح مضيق هرمز ما استطاعت الولايات المتحدة، هذه إيران وحدها فكيف إذا كنتم جميعاً، ممن تخافون؟ هذه تجربة أمامكم، أيها العرب أيها المسلمون الله سبحانه وتعالى يأمرنا بأن نتوحد بالوحدة وبأن الانقسام والاختلاف (ولا تخاصموا فتفشلوا وتذهب ريحكم) ولا تنازعوا أطيعوا أمر الله سبحانه وتعالى لمصلحتكم جميعاً ولمصلحة أنظمتكم، لا أحد يريد أن يغير أنظمتكم لا تخافوا من هذه الشعارات الإسرائيلية التي لا يراد منها إلا الوصول إلى هذه النقطة أن يأكلوكم فرادى؟
أنا أخاطب هنا بالخصوص المملكة العربية الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية التي هي دولة إسلامية مهمة فيها الحرمين الشريفين، أخواننا وهم ظهرنا هم سندنا إلى جانب أيضاً تركيا إلى جانب مصر أشقاؤنا في مصر إلى جانب بقية الدول العربية والإسلامية وأنتم مسؤولون في هذه المرحلة عن التنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا المجال لمواجهة الأهداف الإسرائيلية، تخويفكم من إيران هذا من أجل تحقيق أهدافهم وليس لمصلحتكم، في هذا المجال ننبه من محاولة استفراد أي دولة من هذه الدول كما هي إيران اليوم، استفرادوا بإيران وحدها ،الدول العربية لم تشارك بالحرب المباشرة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكن القواعد موجودة في كل الدول العربية والإسلامية المحيطة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.
لذلك نقول: لا نخفي الآن في هذا الظرف وننبه عليه جيدا أن نلتفت إليه، خوفنا على سوريا في الواقع الذي تعيشه سوريا بعد التغيير ال1ي حصل ما هو الوضع الاقتصادي بسوريا ؟ما هو وضع أخواننا وأشقائنا من الشعب السوري هل تحسن وضعهم الاقتصادي ؟ الوضع العسكري والأمني في سوريا؟ نحن نستنكر بأشد العبارات التفجيرات التي تحصل في سوريا ويقتل فيها مواطنون من أشقائنا الأبرياء في الأسواق وفي الطرقات وفي المساجد وفي الشوارع وفي الكنائس، نحن نخاف على سوريا ونحن حريصون على سوريا بمقدار حرصنا على لبنان، ونخاف عليها ولا نخاف منها، نحن لسنا خائفين من سوريا كما يحاول البعض أن يصور، ومن هنا نؤكد ونرحب ونؤيد دعوة ما صدر عن دولة الرئيس نبيه برري حول العلاقات مع سوريا، كما نرحب أيضا بما صدر عن سماحة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى فتح صفحة جديدة مع الدولة السورية في الوقت المناسب ونشجع عليه، ندعو إلى المضي في هذا الطريق لأننا نحن وسوريا جسد واحد، أرادوا الفتنة بيننا وبين الشعب السوري ، نحن مصيرنا واحد ومصالحنا واحدة في الأمن في السياسة في الاقتصاد والأخطار واحدة، العدو الإسرائيلي يحتل جنوب سوريا ويهدد سوريا كما يهدد ويحتل جنوب لبنان ويهدد لبنان، من هنا فإن العلاقة مع سوريا هي علاقة أبدية مصيرية استراتيجية، ونريد أن يتحقق هذا الحوار وأن نصل إلى نتائج تحقق نصلحة البلدين الشقيقين لبنان وسوريا وطبعا نحن بهذا المجال نتخطى الدولة اللبنانية بل نشجع أيضا على المزيد من المحادثات مع سوريا والعلاقات الطيبة والعلاقات والاتفاقيات الاقتصادية وتسهيل موضوع مرور البضائع اللبنانية إلى الخليج عبر سوريا.
إن موقفنا أيها الأخوة كان ولا يزال ينبع من حرصنا وتمسكنا بمبدأ الأمة كما ذكرنا وهو موقف تاريخي مبدأي مستمر ،لأننا لا نعتبر أنفسنا أقلية نحن لم نرضى في يوم من الأيام أن نُعتبر أقلية وأن نحسب أقلية ، في سوريا حينما أريد إعطاء الاستقلال لسوريا عُرض على السيد محسن الأمين أن يكون للشيعة منصب خاص في سوريا رفض رفض السيد محسن الأمين وكان معتبر هو من الشخصيات المحترمة في سوريا ، وأن يكون مفتي بلاد الشام ، رفض هذا المنصب، رفض أن يصبح هناك شيعي وسني في سوريا، أن يكون الأمر على غرار ما حصل في لبنان من نظام طائفي ولذلك نحن نرفض هذه تسمية الأقلية، نحن لسنا أقلية ولا نعقد اتفاقيات وتحالفات مع سائر الأقليات في مواجهة أكثريات، نحن لا نعقد اتفاقيات، البعض الذي لم يترك إسرائيل ولا الناتو ولم يترك قوات المارينز والقوات ال فرنسية إلا وأحضرها على لبنان، هو يرفض تحالف الأقليات، الظاهر أنه يريد أن يبقى هو الحالة الأقلية الحاكمة في البلد .
لذلك نحن رفضنا في الماضي هذا العنوان ونرفض في الحاضر والمستقبل الفكر الانفصالي والانعزالي، كما أكررها دائما أن الشيعة هم ليسوا أقلية سياسية ، الشيعة لا يحملون في العالم العربي والعالم الإسلامي شعاراً سياسياً انفصالياً عن الأمة، شأنهم شأن الأمة، هذا هو نهجنا منذ فجر التاريخ ، مستلهمين مسار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) والإئمة الأطهار الذين كانت الأمة عنوانهم ومنهجهم ودفعوا الغالي والنفيس في سبيل هذا النهج .
أيها الأخوة أوجه مرة أخرى الكلام إلى السلطة والكلام إلى العالم إلى القوى الدولية إلى المنظمات الدولية إلى الاتحاد الأوروبي ، إلى الذين يدّعون أنهم يدافعون عن حقوق الإنسان، وضد ما يُرتَكب من عمليات إبادة في فلسطين وفي لبنان ومن عدوان، نحن نستغرب هذا الصمت الدولي المريب تجاه التدمير الممنهج الذي مارسه ويمارسه العدو الصهيوني في مدننا وبلداتنا الجنوبية، ونستهجن أكثر موقف السلطة اللبنانية تجاه هذا الإجرام الموصوف، نستهجن أكثر موقف السلطة اللبنانية تجاه هذا الإجرام الموصوف التي لا تحرك دبلوماسيتها النائمة في المحافل الدولية لوقف هذه الإبادة، لماذا أنا استدعي سفراء العالم وأنا لأتحدث معهم ودبلوماسيتنا لا تحرك ساكناً، تقولون أنكم الحكومة التي تدافع اللبنانيين ولا تريدون سلطة أخرى غير سلطة الدولة، أين هذه السلطة أين نراها ؟ إذا لم نرها الآن في جنوب لبنان أمام ما يحصل من تدمير من إبادة من عدوان من استمرار العدوان على قرى الجنوب ومن تفجير من تفجيرات هائلة، نحن نخاف على الواقع الديمغرافي الآن نتيجة هذه التفجيرات على جنوب لبنان بل على كل لبنان، لذلك أنا أقول لماذا استدعي السفراء وأنا أتحدث معهم ولدينا سلطة ولدينا وزارة خارجية، أين رئيس جمهورية؟ أين رئيس الحكومة ؟ أين وزارة الخارجية، بالأمس تحدثنا مع سعادة السفير الصيني الذي أوجه له تحية وأيضا التحية إلى الصين الذي لها مواقف مهمة، وعبر السفير عن تضامنه وأنه سيقوم بجهد في هذا المجال، نحن سنواصل السعي كما ذكرت مع سفراء الدول الأجنبية في هذا الاتجاه لأننا غير قادرين على الاعتماد على هذه السلطة النائمة أو المتآمرة .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا في مسعانا لخدمة أهلنا ولخدمة وطننا ولخدمة لبنان واللبنانيين لنحقق الأمن والأمان والإطمئنان للجنوب ولسائر لبنان إن شاء الله.