• القسم : النشاطات واللقاءات .
        • الموضوع : خطبة الجمعة لنائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب .

خطبة الجمعة لنائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب



أدى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة في مقر المجلس على طريق المطار والقى خطبة الجمعة التي جاء فيها: 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله كما هو أهله وكما يستحقه حمداً كثيراً، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّد نَبِيِّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ دُونَ الاُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ السَّالِفَةِ بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لاَ تَعْجِزُ عَنْ شَيْء وَإنْ عَظُمَ، وَلا يَفُوتُهَا شَيءٌ وَإنْ لَطُفَ، فَخَتَمَ بِنهم عَلَى جَمِيع مَنْ ذَرَأَ وَجَعَلَهم شُهَدَاءَ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَكَثَّرَهم بِمَنِّهِ عَلَى مَنْ قَلَّ.

اللّهمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ، وَنَجِيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَصَفِيِّكَ مِنْ عِبَادِكَ، إمَامِ الرَّحْمَةِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَمِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ، كَمَا نَصَبَ لأمْرِكَ نَفْسَهُ، وَعَرَّضَ فِيْكَ لِلْمَكْرُوهِ بَدَنَهُ، وَكَاشَفَ فِي الدُّعَآءِ إلَيْكَ حَامَّتَهُ وَحَارَبَ فِي رِضَاكَ أسْرَتَهُ وَقَطَعَ فِىْ إحْياءِ دِينِكَ رَحِمَهُ وَاقصَى الادْنَيْنَ عَلَى جُحُودِهِمْ، وَقَرَّبَ الاقْصَيْنَ عَلَى اسْتِجَابَتِهِمْ لَكَ وَوالَى فِيكَ الابْعَدِينَ، وَعَادى فِيكَ الاقْرَبِينَ، وَأدْأبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ وَأَتْعَبَهَا بِالدُّعآءِ إلَى مِلَّتِكَ وَشَغَلَهَا بِالنُّصْحِ لأهْلِ دَعْوَتِكَ،

والصلاة والسلام على جميع النبيين والشهداء والصالحين، والسلام عليكم أيها الاخوة جميعا ورحمة الله وبركاته.

أبارك لكم ولادة الأئمة الأطهار (ع)، الإمام الحسين (ع) والإمام زين العابدين (ع)، وولادة أبي الفضل العباس، كما أبارك لكم حلول شهر شعبان المعظّم....

قال تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَاب﴾.

في هذه الآية المباركة سأتناول مفهوم القوة، وقوله ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَاب﴾.

القوة الذاتية هي القوة المطلقة، والقوة الذاتية المطلقة هي قوة الحق المطلق.

والحق المطلق هو الله عزّ وجل ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

وهي قوة أزلية أبدية. فكل قوة دونها هي قوة غير ذاتية، وإذا كانت غير ذاتية وهي كذلك فهي محدودة ومشروطة ابتداءً وانتهاءً بعوامل وظروف معينة، ولأن العوامل والظروف ليست ثابتة وإنما متحولة فالقوة تتحول بحسب تحول هذه العوامل والظروف.

ولأن القوة غير الذاتية نسبية وليست مطلقة، فهي تكتسب قوتها من ضعف المقابل. فالقوي إنما يكون قوياً نسبةً لمن هو أدنى منه قوة.

فهو يستمد قوته من ضعف الآخر وتتحول هذه المعادلة حين يعالج الطرف الضعيف نقاط  ضعفه، فإما أن يحصل التعادل بين الطرفين فيكون التوازن، وإما يتجاوز أحدهما الآخر وتميل الكفة لديه فتنقلب المعادلة.

فالمسؤول عن اقتدار المقتدر واختلال التوازن هو الفريق الضعيف الذي لم يستخدم ما لديه من إمكانات واستعدادات، ليحوّلها الى نقاط قوة لديه، فهو المسؤول عن حالة الضعف لديه، وبالتالي عن حالة الاستضعاف التي نشأت عنها.

يحاول الغرب اليوم تأكيد جبروت القوة المادية، وأنها القاعدة التي يجب أن تتحكم بمصير الكون. وقد بلغت أوجها بالنموذج الامريكي اقتصادياً وعسكرياً وصناعياً وتكنولوجياً، وهي في الوقت الذي بلغت فيه الاوج وقمة التجبّر بدأت تقترب من بلوغ النهاية. فالقوى التي تسمي نفسها بالقوى الجبارة، وهي القوى الدولية الغاشمة، تعتمد في صراعها نفس المبدأ وهو مبدأ الاستحواذ على القوة المهيمنة والاستفراد بها دون الاخرين.

وقد وصل العالم نتيجة هذا الصراع الى حالة الانكشاف التام بعد أن سقطت الاقنعة التي غلَّفت صراعها بمبادئ العدالة والمساوة وتحرير الشعوب بفعل التجربة العملية التي بلغت ذروتها في حرب غزة ولبنان، وسقط كل البناء الذي استدعته ظروف الصراع من المواثيق الدولية ومنظماتها (الانسانية) المدّعاة، وتعرّت تماماً لتكشف عن وجهها الحقيقي، وأن الاعتبار الحاكم الذي تعير له الاهتمام هو معيار حق القوة فقط، حتى استفاق العالم اليوم على هذه الكارثة التي بانت طلائعها بما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية من تهديدات لشعوب العالم ودوله وممارسات البلطجة للاستحواذ على مصادر الطاقة والمعادن النادرة، حتى تضمن لنفسها، ليس البقاء فقط، وإنما أن تكون الوحيدة التي تتفرد السيطرة والتصرف في هذا الكون وفق ما تشاء ووفق ما تقتضيه القوة التي استحوذت عليها وفقاً لهذه الايديولوجية التي من الطبيعي أن تتدرّج من الصراع على كسب القوة الى توازن القوة الى بلوغ القمة والتفرد بها.

والصراع اليوم بين القوى المتماثلة في الايديولوجية الواحدة التي تستدرج العالم الى الكارثة  بعد الحرب العالمية الثانية المدمرة، الى حالة اللاتوازن والقوة المهيمنة الواحدة.

ما هو موقع ايران في هذا الصراع ؟

إن ايران تُشكّل اليوم الايديولوجية الاستثناء في هذه اللوحة، وتشكل العائق الايديولوجي النقيض لها التي تحمل شعار قوة الحق وتقدمه كبديل أيديولوجي منطقي واأخلاقي وتستند اليه في سعيها لإيجاد منطق بديل هدفه تحقيق العدالة في مواجهة منطق توحش القوى الغاشمة التي تتمثّل في الولايات المتحدة التي لا تعير المنطق والقانون والاخلاق أي اعتبار.

إن هذا الاختلاف الذي يبلغ حد التناقض بين هذين الاعتبارين يُمثّل الصراع الحقيقي الذي لا يمكن تسويته بحلول وسطية، وهو التحدي الحقيقي الذي يُمثّله الاسلام مع الايديولوجية المادية الغربية الذي يمكن تأجيله، لكن لا يمكن حله، وهو صراع أبدي لا يمكن حله الا بانتصار أحدهما على الاخر، ليس بالضربة القاضية وإنما يتبادله الطرفان على مر التاريخ في عملية اختبار الهي للامم والشعوب، حسب ما يرسمه الاسلام في فلسفة الإيجاد والخلق كإجابة منطقية ووحيدة لهذا السؤال.

وبالمنطق نفسه يُكتب لقوة الحق الانتصار ولمنطق حق القوة الهزيمة في هذا الصراع، حين يبلغ حق القوة الذروة في سقوط مدوّ كما يثبته منطق التاريخ مصدقاً للحقيقة القرآنية في استعراضها لتاريخ الامم والشعوب كسنّة تاريخية إلهية لا يمكن أن تتخلّف او تتجاوز كما السنن الكونية.

ولذلك فإن هذا الصراع اليوم الذي تدور رحاه بين هاتين الايديولوجيتين، والذي يمثل الغرب أحد اطرافه، وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، والجمهورية الاسلامية الايرانية وقوى المقاومة طرفه الاخر، هو الصراع الحقيقي الذي لن تتخلف فيه السنّة التاريخية الإلهية، وسيكتب فيه النصر الالهي لقوة الحق﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾.

وكما يقول علي ابن ابي طالب أمير المؤمنين (ع):  "من صارع الحق صرعه".

إنّ أمتنا ايها الاخوة لا يُمثّلها ال ( كرزايات ) الادوات الوظيفية للغرب التي سرعان ما يتخلّى عنهم مشغلوهم عند ما تنتهي حاجة مشغليهم اليهم ويُرمون في مزبلة التاريخ، والذين يتوهمون أن الفرصة قد واتتهم لتحقيق أغراضهم الدنيئة بالعمالة والخيانة لأمتهم، وقد رأينا لهم أمثالاً وأشكالاً متعددة خلال فترة قصيرة، آخرها ما جرى سوريا ممن استُخدموا من قبل الولايات المتحدة والصهيونية العالمية في مؤامرة تقسيم سوريا الى جانب أدوات أخرى وتحت عناوين أخرى لتحقيق نفس الغرض، نأمل أن يعتبر منها بعض مقتنصي الفرص في بلدنا الذين يحسبون أنفسهم أذكياء ولديهم القدرة على استخدام الغرب تكراراً لتجارب سابقة فاشلة أتت عليهم وعلى بيئتهم وبلدهم بالويلات والخراب، ليعيدوا اليوم نفس التجربة بدل أن يعتبروا من تجارب الماضي ويضعوا أيديهم بعضها مع بعض ليُجنّبوا بلدهم وأهلهم ويلات جديدة لن تكون نتائجها بأفضل مما مضى، ولا بأفضل مما يرون بأم اعينهم مصير من غامروا باحلامهم المريضة.

أيها الأخوة،

لقد تابعنا هذا الأسبوع الأحداث في شمال سوريا بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، ويمكن من خلال ما حصل أن نستخلص الكثير من العبر. فكل ما جرى ويجري في هذه المنطقة كان وما يزال برعاية أميركية حيث تتواجد القوات الأميركية في تلك المنطقة وترعى منذ زمن عملية الإنفصال عن الحكومة السورية. ويبدو أن الأمور قد تغيّرت لجهة هذه الرعاية، بما يؤكد أن اميركا ليس لديها حلفاء لا في سوريا ولا في العالم أجمع، بل هي تتعاطى مع الدول والمجموعات كأتباع تشتري وتبيع بهم ساعة تشاء وحين تقتضي مصلحتها ذلك، وهذا الأمر ليس جديداً عليها، بل هي سياسة تاريخية شهدنا فصولها في العديد من المناطق والدول.

لذلك نقول لكل من له عين ترى وأذن تسمع أن الرهان على أميركا ليس أكثر من سراب وأوهام واهية يفترض بالمراهنين أن يأخذوا العبر منها، خاصة في بلدنا لبنان، ما يستدعي من الفئات اللبنانية كافة تغليب لغة المنطق والعقل والحوار، لتعزيز الوحدة الداخلية والحؤول دون المزيد من الخسائر للجميع . فالوحدة الداخلية هي ميزان الاستقرار على الرغم من الرياح الخارجية المسمومة.

وإننا في هذا المجال نخشى أن تطول فترة المراوحة بما تحمل من إعتداءات إسرائيلية يومية، حيث يبدو واضحا أن الإدارة الأميركية لا تعير لبنان أي اهتمام في هذه المرحلة، بل هي تترك للعدو الإسرائيلي أن يتصرف على هواه، وما تجميد وتعطيل لجنة الميكانيزم إلا مظهرا ًمن مظاهر هذه السياسة، في وقت يجري الحديث عن لجنة ثلاثية وزارية للتفاوض ما يدخل لبنان في مطبات ودهاليز جديدة لا يعلم إلا الله عزّوجل مؤداها.

وهنا نستغرب توجهات السلطة اللبنانية التي لا تُحرّك ساكناً، خصوصاً في المجال الدبلوماسي والسياسي لتحريك عملية الجمود والتجميد التي يعيشها البلد، والتي نخشى أن تؤدي إلى اضطرابات في كل المجالات .

إن العالم يمر في مرحلة دقيقة ومصيرية في ظل السياسة الإستعمارية الجديدة التي تمارسها الإدارة الأميركية، وهو ما يقلق ويربك حتى الغرب ودوله الإستعمارية، وقد سمعنا الرئيس الفرنسي قبل أيام وهو يثير هذا الموضوع منتقداً الموقف الأميركي. وأخشى ما نخشاه أن تؤدي هذه السياسة إلى مزالق تقود العالم إلى مزيد من الحروب التي ينالنا منها نصيب. وقد شهدنا قبل أيام حدثاً غير مسبوق في القدس المحتلة حيث عمل العدو على هدم مبنى مؤسسة رعائية أممية هي وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) أمام نظر منظمة الأمم المتحدة ودولها، ثم بعد ذلك يحدثّونك عن القوانين الدولية والشرعية الدولية وحقوق الانسان .

أيها الاخوة، لقد قلنا أننا نمر اليوم في مرحلة دقيقة، ليس نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب اللبناني فحسب، بل أيضاً نتيجة ارتباك داخلي في مقاربة مفاهيم أساسية كالدولة، والسيادة، والمسؤولية الوطنية. وفي هذا السياق، فإن لدينا قراءة سياسية مختلفة، تنطلق من الواقع لا من الشعارات، ومن موازين القوى لا من الأمنيات:

1 ـ لا يمكن لأي نقاش وطني جدي أن يتجاوز حقيقة أن لبنان يتعرّض لعدوان إسرائيلي مستمر، موثّق دوليًا، ويشمل خروقات يومية للسيادة، واعتداءات مباشرة على المدنيين والبنى التحتية. ومع ذلك، نلاحظ أن الموقف الحكومي غالبًا ما يتعامل مع هذا العدوان كمعطى ثانوي، أو كأمر واقع يُدار بالصمت أو بالبيانات، لا بالفعل السياسي.

2ـ إننا نأخذ على الحكومة اللبنانية أنها تتعامل مع مفهوم السيادة بمنطق انتقائي: تشدّد على حصرية السلاح عندما يتعلّق الأمر بالمقاومة، لكنها تلوذ بالصمت أو بالعجز حين يتعلّق الأمر بالاعتداءات الإسرائيلية، أو بالضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية. فأين السيادة حين تُفرض على لبنان شروط سياسية مقابل المساعدات؟ وأين السيادة حين يُمنع الجيش اللبناني من الحصول على سلاح نوعي؟ وأين السيادة حين تُقدَّم روايات منقوصة عن الصراع إلى الخارج؟ إن السيادة لا تُجزَّأ، ولا تُستخدم أداة ضغط داخلية، ولا تُختصر بشعار يُرفع في المحافل الدولية من دون امتلاك أدواته.

3 ـ إنّ الدعوة إلى حصرية السلاح بيد الدولة، كما تطرحها الحكومة، تُقدَّم بوصفها مدخلاً لبناء الدولة. لكننا نرى أن هذه الدعوة، بصيغتها الحالية، تتجاهل الفجوة الهائلة بين المطلوب والمتاح. فالدولة التي لا تملك قرار الحرب والسلم، ولا القدرة الدفاعية الكافية، ولا الغطاء الدولي المتوازن، لا يمكن تحميلها وحدها مسؤولية حماية الحدود.

4ـ إن تحميل الدولة بما هي أرض وشعب ومؤسسات ما لا تملك ليس بناءً للدولة، بل تهرّب حكومي من مواجهة أصل المشكلة: العجز عن فرض التزامات دولية على إسرائيل، والعجز عن تمكين الجيش، والعجز عن صياغة استراتيجية دفاعية وطنية جدّية.

إننا ننتقد بشدّة الخطاب الحكومي الموجَّه إلى الخارج، حين يُقدَّم لبنان وكأن أزمته الأمنية محصورة بسلاح المقاومة، متجاهلًا الاحتلال والعدوان والخروقات. هذا الخطاب لا يخدم مصلحة الدولة، بل يضعف موقعها التفاوضي، ويمنح إسرائيل غطاءً سياسيًا، ويحوّل الانقسام الداخلي إلى مادة استثمار خارجي. وأن السياسة الرشيدة لا تكون بتصدير الخلافات الوطنية، بل بإدارتها داخلياً، وبعرض موقف متماسك يحمي لبنان ولا يبرّر الضغط عليه.

 

5ـ لم تكن المقاومة يوماً مشروعا بديلاً عن الدولة، بل استجابةً لفراغ حكومي مزمن في ملف الدفاع. وكلما طال هذا الفراغ، وازدادت ازدواجية الخطاب الرسمي، تعمّقت الحاجة إلى عناصر قوة خارج الأطر التقليدية. والإشكالية ليست في وجود المقاومة، بل في غياب قرار حكومي شجاع يعترف بالوقائع، ويتعامل معها بمسؤولية، بدل الهروب إلى الأمام عبر شعارات لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

6ـ إن انتقادنا للحكومة لا ينطلق من موقع الخصومة، بل من موقع الحرص على الدولة. فالدولة لا تُبنى بتجريدها من عناصر القوة، ولا بتوريطها في التزامات تفوق قدرتها، ولا بتحويلها إلى صندوق بريد للرسائل الدولية.

7ـ إنّ الطريق إلى بناء دولة قوية عزيزة يمرّ عبر مصارحة سياسية شجاعة، تعترف بالعدوان، وتكفّ عن التمسك بالسيادة الانتقائية، وتفتح باب الحوار الوطني الجدي حول استراتيجية الدفاع الوطني أو "استرتيجية الامن الوطني"، بدل الاكتفاء بتحميل المقاومة مسؤولية أزمة لم تصنعها، وتحميل الدولة ما لا تملك.

  طباعة  | |  أخبر صديقك  | |  إضافة تعليق  | |  التاريخ : 2026/01/23  | |  القرّاء : 819



البحث :

جديد الموقع :


• العلامة الخطيب في خطبة الجمعة يدعو لحوار عاجل بين الحكومة والحركة النقابية لتصحيح الوضع المعيشي
• العلامة الخطيب يدعو في خطبة الجمعة لتشكيل لجان في البلدات والقرى لمتابعة شؤون النازحين واغاثتهم
• العلامة الخطيب في خطبة الجمعة يدعو لحوار يضع رؤية وطنية بديلة لخيار التفاوض الفاشل.. نزع السلاح في ظل الاحتلال يخالف القواعد والشرائع الطبيعية
• العلامة الخطيب في كلمة في افتتاح مؤتمر الوحدة الاسلامية في طهران : لتشكيل هيئة حوار مع حكومات العالم الاسلامي لطمأنتها وتجاوز عوامل التفرقة
• العلامة الخطيب يهنئ المسلمين واللبنانيين بالمولد النبوي .. ويدعو الامة الاسلامية للخروج من حالتها الراهنة وبناء تحالفات تعيد رسم السياسات والخرائط
• العلامة الخطيب في خطبة الجمعة: نرفض ان يتحول الجنوب الى ورقة انتخابية اسرائيلية ..والمطلوب رؤية وطنية جامعة لمواجهة المرحلة
• العلامة الخطيب في احتفال تكريمي للراحل للشيخ حسن طراد ينتقد موقف السلطة حيال الاحتلال الإسرائيلي
•  العلامة الخطيب في خطبة الجمعة يرحب بالدعوة إلى لقاء وطني واسع يضع رؤية واضحة للمرحلة المقبلة .. لن نتخلى عن شبر واحد من ارضنا. .. ولا رهان على نتائج الانتخابات الاسرائيلية
• العلامة الخطيب : يريدون القضاء على المقاومة.. والاستسلام الذي يودي بنا الى الهلاك
• خطبة الجمعة كاملة للعلامة الخطيب

مواضيع متنوعة :


• نبذة عن حياة الإمام شمس الدين
• زيارة العلامة الخطيب الى بلدة الخضر في البقاع
• سِيْرَةُ الإِمَامِ عَلِيّ بنِ مُوْسَى الرِّضَا (عليه السلام)
• العلامة الخطيب يرعى حفل توقيع كتاب "الى الشباب" في مقر الجامعة الاسلامية في لبنان
• رسالة الجمعة لنائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب
• العلامة الخطيب يستقبل الرئيس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عباس فواز على رأس وفد
• تردد إذاعة البصائر
• خطبة الجمعة لنائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب
• العلامة الخطيب في خطبة الجمعة يدعو السلطة للرهان على شعبها وليس على اميركا: لا يجب ان يكون وقف النار مادة ابتزاز لجر لبنان الى مفاوضات مباشرة
• كلمة العلامة الخطيب خلال الحفل التأبيني للسيد احمد قاسم شكر الذي اقيم في بلدة النبي شيت

إحصاءات :

  • الأقسام : 21
  • المواضيع : 249
  • التصفحات : 1015113
  • التاريخ :
 
 
الموقع بإشراف : مركز الدراسات والتوثيق © في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى - لبنان
تصميم، برمجة وإستضافة :
الأنوار الخمسة © Anwar5.Net