• القسم : سيرة النبي والأئمة (ع) .
        • الموضوع : سِيْرَةُ رَسُوْلِ اللهٍ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلّم) .

سِيْرَةُ رَسُوْلِ اللهٍ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلّم)

نَسَبُ خَاتَمِ الأَنْبِيَاء(ص)

هو محمد بن عبدالله ابن عبدالمطلب ابن هاشم ابن عبد مناف ابن قصي ابن كلاب ابن مرة ابن كعب ابن لؤي ابن غالب ابن فهر ابن مالك ابن النضر ابن كنانة ابن خزيمة ابن مدركة ابن الياس ابن مضر ابن نزار ابن عدنان .

زَوَاجُ عَبْدِ اللهِ مِنْ آمِنَةَ بِنْتِ وَهَبٍ

كان لعبد المطلب بن هاشم ذرية كثيرة، ولكن ولده عبد الله كان أحبهم إلى قلبه، فعندما أصبح عبد الله في سن الشباب خطب له والده آمنة بنت وهب وهي من قبيلة كريمة، وقد كان والدها من أشراف العرب، فلم يكن لبني وهب أن يترفعوا على عبد المطلب أبرز أشراف المكيين، ولم يكن لعبد المطلب بأن يجد زوجة لولده أعز ولا أكرم من آمنة بنت وهب، فقد زوجها لابنه ولكن السعادة لم تكتمل حيث لم يُكتب لآمنة بأن تعيش طويلاً في كنف زوجها عبد الله الذي وافته المنية وهو شاب في مقتبل العمر.

وَفَاةُ عَبْدِ اللهِ

بعد الزواج الميمون الذي سعد فيه العائلتان الشريفتان عاش الزوجان فترة من الزمن كانت قصيرة جداً حيث سافر عبد الله والد الرسول في تجارة له فأصيب بمرض أثناء سفره فعرّج على خالٍ له في المدينة المنورة فاشتد به المرض حيث كان السبب في وفاته، ولم ير ولده لأنه توفي وكانت زوجته حاملاً.

وِلادَةُ رَسُوْلِ اللهِ(ص)

وُلد رسول الله محمد بن عبد الله(ص) يوم الجمعة في السابع عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل الموافق لسنة 570 ميلادي، وقد حملت به أمه آمنة في أيام التشريق من شهر رجب، وبناءاً عليه تكون مدة حمله ثمانية أشهر وأياماً قليلة.

أَحْدَاثٌ يَوْمَ وِلادَتِهِ(ص)

تُوِّجت ولادة رسول الله محمد(ص) بالعديد من المعجزات والكرامات حيث كان ذلك علامة على كونه النبي الموعود، وقد ذكر المؤرخون أنه يوم ولادته تساقطت الأصنام في الكعبة على وجوهها، وانخمدت نار فارس بعد اشتعال مستمر دام لقرون من الزمن، وانكسر إيوان كسرى، وخرج معه(ص) نور عظيم أضاء مساحة واسعة من الجزيرة العربية، وقد وُلد مختوناً وهو يقول" اللّه أكبر والحمد للّه كثيراً، سبحان اللّه بكرةً وأصيلاً" وهناك الكثير من الأحداث التي حصلت يوم ولادته(ص).

بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنَ الوِلادَةِ المُبَارَكَة

بعد مرور سبعة أيام على ولادته احتفل الجد العظيم عبد المطلب بن هاشم بحفيده الذي خرج إلى هذه الدنيا يتيماً فعقَّ عنه بكبش، وشاركه فرحته عامة القرشيين، وقد كان عبد المطلب على علمٍ بشأن حفيده، ولذا كانت معاملته له خاصة جداً قد تجاوزت معاملة الجد لحفيده، ولذا ينبغي على جميع المسلمين أن يحتفلوا بذكرى مولد نبيّهم لأنه علامة على إسلامهم إذا التزموا نهج الرسول حقاً وأطاعوه بكل شيء.

مُحَمَّدٌ الرَّضِيْعُ

ارتضع رسول الله(ص) من أمه آمنة ثلاثة أيام إما لكونها كانت مريضة أو لأنها خافت عليه من الأمراض التي كانت تصيب أهل مكة بسبب كثرة الوافدين إليها من كل حدب وصوب، ثم أرضعته امرأتان:

الأولى: تُدعى : ثويبة، وقد حفظ رسول الله(ص) جميلها هذا حيث كان يكرمها وقد حاول أن يعتقها من أبي لهب فرفض.

الثانية: تُدعى : حليمة السعدية، حيث رفض الإرتضاع من غيرها بعد ثويبة، وقد كان الوقت آنذاك صعباً حيث أصابهم القحط، والجدير بالذكر هو أنها بمجرد أن وصلت حليمة بمحمد إلى دارها فاضت عليها الخيرات ببركة محمد بن عبد الله(ص) الذي كان وما زال خيراً للبشرية كلها، ورحمة للعالمَين.

مُحَمَّدٌ(ص) فِيْ مَرْحَلَةِ الطُّفُوْلَة

عاش الرسول(ص) عند حليمة خمس سنين كان فيها بمنزلة ولدها، فلم تشأ حليمة بأن يرحل عنها وخصوصاً عندما رأت الخيرات على وجهه حيث أتى أهله(ص) لاسترجاعه فأشارت عليهم بإبقائه خوفاً عليه من أوبئة مكة، فاقترحت عليهم إبقاءه حتى يشتد عظمه فوافقوا على ذلك فمكث عندها خمس سنوات، وقد زارته أمه في تلك المدة ثلاث مرات، فقامت حليمة مقام أمه في تربيته ورعايته.

وَفَاةُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهَب

بعد أن قضى رسول الله(ص) تلك المدة في قبيلة بني سعد رجع إلى أمه آمنة لتتابع رعايته كما يجب، ولكن شاءت إرادة الله تعالى أن لا يبقى محمد مع أمه سوى أشهر قليلة حيث وافتها المنية في منطقة الأبواء أثناء زيارتها لقبر زوجها في المدينة، وكانت(ع) قد أمضت في المدينة شهراً برفقة أم أيمن، وكان(ص) في تلك الرحلة قد رأى البيت الذي توفي فيه والده، وبذلك أصبح الرسول يتيم الأبوين وهو ابن ما يقرب من ست سنوات، ولا شك بأن في ذلك حكمة من الله تعالى الذي أكسبه بذلك عطف الناس عليه وبالخصوص عطف جده عبد المطلب رضوان الله تعالى عليه.

كَفَالَةُ عَبْدِ المُطَّلِبِ لِحَفِيْدِهِ(ص)

لقد امتلأ قلب عبد المطلب حزناً على حفيده الذي فقد أبويه وهو طفل صغير فلم يبق لمحمد كافل سواه لأنه كان أعطف الناس عليه بعد وفاة أبويه، فلقد كان يعامله معاملة خاصة تجاوزت حدود معاملة الجد لحفيده حتى اشمئزت نفوس بعض أولاده حسداً له، ولكنه كان يجيبهم بقوله الشهير: إن لابني هذا لشأناً: فلقد كان محمد(ص) يفعل ما يحلو له، ولم يكن يفعل في صغره سوى الصواب، ولكنه مهما فعل كان ما يفعله جميلاً في نظر جده، وهنا تنكشف لنا حقيقة مهمة، وهي: أن عبد المطلب كان على علم بما سيكون من أمر حفيده أي أنه كان مؤمناً برسالته قبل مبعثه.

وَفَاةُ عَبْدِ المُطَّلِبِ

لم يشعر رسول الله(ص) بمرارة اليتم في ظل كفالة جده له، ولكنه أصبح يتيماً بالفعل عندما توفى الله تعالى هذا الجد العظيم والعطوف الذي لم يقصّر يوماً في تربية حفيده والحفاظ عليه من كل خوف وضرر، فلقد كان عبد المطلب مستعداً لمفاداة حفيده بدمه ونفسه، وهذا هو جوهر الإيمان الصحيح.

وعندما حضرته الوفاة جمع أولاده وأوصاهم بمحمد خيراً وقد كان الخليفة له في ذلك الرجل العظيم والمؤمن الخفي أبو طالب(ع) الذي كان نعم الكفيل والمحامي عن ابن أخيه ذي الشأن المستقبلي العظيم.

وتنتقل الروح الطاهرة والنفس الزكية إلى مولاها ويفقد رسول الله جده العطوف وهو في سن الثامنة من العمر.

مُحَمَّدٌ(ص) وَمَرْحَلَةُ الطُّفُوْلَة

كانت مرحلة الطفولة عند رسول الله(ص) مميَّزة عن غيرها من المراحل التي يمر بها الناس العاديون، فلقد كانت تصرفاته وسلوكياته منذ الصغر مختلفة تماماً عن تصرفات من هو في عمره، فلقد شابهت مرحلة طفولته مرحلة شبابه وكهولته من حيث الوعي والحكمة في التصرف في جميع مجالات الحياة، وهذا ما شهدت به مرضعته حليمة السعدية، وما شهد به كفيله الأول عبد المطلب ثم كفيله الثاني أبو طالب، فقد كان أخوته من الرضاعة يدعونه للعب معهم فكان يجيبهم بأن الإنسان خُلق لأهداف جليلة، هذا بالإضافة إلى أن مرحلة الطفولة عنده(ص) كانت قاسية جداً عليه حيث فقد أمه بعد أن خرج إلى هذه الدنيا يتيم الأب، ثم فقد جده وهو في مرحلة الطفولة.

كَفَالَةُ أَبِيْ طَالبٍ لابْنِ أَخِيْه

كان أبو طالب(ع) أفضل أولاد عبد المطلب، وقد كان كأبيه على ملة خليل الله إبراهيم(ع)، وكان مَثَله بين قومه كمثل مؤمن آل فرعون يكتم إيمانه، وكان خير حافظ وكفيل لابن أخيه اليتيم الذي فَقَد عطف الأب والأم والجد فقام أبو طالب مكان الثلاثة فرعاه وحافظ عليه وحفظه من كل سوء حتى أصبح محمد(ص) الشغل الشاغل لأبي طالب الذي لم يقصّر يوماً تجاه هذا الولد الذي كان يؤمن أبو طالب بأنه النبي الموعود، فلقد شجعه ودعمه، وكان هو مصدر معنوياته في تلك الظروف الخطيرة التي أحاطت بالرسول وعمه، ولذا فقد أطلق الرسول على العام الذي توفي فيه أبو طالب(ع) اسم(عام الحزن) فلم يكن أبو طالب كافراً أو مشركاً بل كان من المؤمنين قبل ولادة رسول الله، ولم يكن اهتمامه بمحمد سوى أنه سيكون النبي الموعود.

أَبُوْ طَالِبٍ وَمُحَمَّدٌ(ص) وَبُحَيْرَا الرَّاهِب

في سن الثانية عشر من عمره الشريف رافق محمد(ص) عمه أبا طالب في سفره إلى الشام حيث شاهد فيها مديَن ووادي القرى وديار ثمود، وصادف أن التقى أبو طالب الراهب(بحيرا) مما دفع به إلى قطع سفره خوفاً على ابن أخيه، فعندما نظر الراهب إلى محمد(ص) رأى فيه علامات النبي الموعود التي قرأها في كتبهم فقال لأبي طالب: إنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجند في كتبنا وما روينا عن آبائنا، هذا رسول رب العالمين يبعثه رحمة للعالمين، احذر عليه اليهود لئن رأوه وعرفوا ما أعرف ليقصدُنَّ قتله: فخاف عليه أبو طالب من اليهود وعاد به إلى دياره.

مُحَمَّدٌ(ص) وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَد

أعطى أبو طالب لرسول الله في صغره عطف الأب، وأعطته المرأة الصالحة فاطمة بنت أسد حنان الأم، وهذه المرأة هي زوجة أبي طالب وأم أمير المؤمنين علي(ع)، وقد شرَّفها ربها بمعجزة ما زالت تشكِّل صدىً عظيماً في تاريخ الإسلام، وهي أن جدار الكعبة قد شُقَّ لها ودخلت إلى جوفها ووضعت وليدها علياً داخل الكعبة، وكان رسول الله(ص) يناديها بكلمة(أمي) لأنها كانت بمنزلة أمه، ولذا عندما توفيت صلى عليها النبي واضطجع في لحدها وكان أثر وفاتها على قلبه كأثر وفاة أمه الحقيقية.

مُحَمَّدٌ(ص) وَمَرْحَلَةُ الشَّبَاب

كانت مرحلة الشباب عند رسول الله(ص) حافلة بالعمل الجدي الذي يصب في المصلحة العامة، فلم تكن تلك المرحلة عنده مرحلة مراهقة لأنه أجل وأعظم من ذلك، بل كان واعياً ومنضبطاً منذ الصغر كما يشهد على ذلك كل المؤرخين، وقد كانت تلك المرحلة عنده هامة للغاية لأنها كانت من مراحل التأسيس لشيء كان يراود قلبه منذ الصغر، وكأنه كان يمهّد لتليغ رسالة السماء قبل مبعثه الشريف حيث كان يرى ما لا يراه غيره ويشعر بأشياء لا تخطر على قلب إنسان عادي، ويذكر المؤرخون بأن الجمادات كانت تسلم عليه وهو يسمعها ويتفكر في أبعاد ذلك.

التِّجَارَةُ مَعْ خَدِيْجَة(ع)

بعد العمل في الصحراء والجبال والأودية تعاطى(ص) العمل التجاري باقتراح من عمه أبي طالب الذي أرشده بالتوجه للعمل في تجارة خديجة بنت خويلد التي كانت ثرية جداً بسبب سعة تجارتها فأرسلت إلى النبي تطرح عليه الفكرة فقبل بذلك وبدأ العمل معها وقد شعرت معه بالراحة لأنه كان مشهوراً بين الناس بالصدق والأمانة ولهذا فقد لُقِّب بالصادق الأمين.

لقد قال أبو طالب لابن أخيه محمد(ص) :يابن أخي، هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر الناس، وهي تبحث عن رجل أمين، فلو جئتها فعرضتَ نفسك عليها لاَسرعتْ إليك، وفضّلتك على غيرك، لما يبلغها عنك من طهارتك:

ولكن إباء الرسول منعه من الإقدام بنفسه، وقد علمت خديجة بذلك فأرسلت هي إليه قائلة: إني دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلاً من قومك وأبعث معك غلامين يأتمران بأمرك في السفر: وعندما علم أبو طال بذلك قال للرسول: إن هذا رزقٌ ساقه الله إليك: وقد تمت تلك الصفقة على نحو المضاربة لا الإجارة فقد ذكر اليعقوبي أن النبي(ص) لم يكن أجيراً لأحد.

زَوَاجُهُ(ص) مِنْ خَدِيْجَة

لقد كانت السيدة خديجة من أعقل نساء قريش حتى أنهم كانوا يسمونها(سيدة قريش) و(الطاهرة) لشدة عفافها، فلقد رفضت كل من تقدم لخطبتها قبل الرسول(ص) إلى أن رأت منه ما رأت وسمعت عنه ما سمعت فأدركت بأنه الرجل المناسب لها ولوضعها الأخلاقي والإجتماعي رغم أنها كانت ثرية وهو فقير، ولكنها كانت تدرك بأن الغنى الحقيقي إنما هو غنى الأخلاق والأدب وليس المال.

ويذكر المؤرخون بأن السيدة خديجة هي التي طلبت الزواج من رسول الله(ص) عبر رسالة أرسلتها مع نفيسة بنت عليّة فوافق الرسول على الطلب فأرسلت وكيلها عمرو بن أسد لتحديد موعد الخطبة.

فشاور النبي أعمامه وعلى رأسهم أبو طالب الذي خطب في القوم مادحاً ابن أخيه وطالباً له الزواج منها قائلاً: وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة والصداق ما سألتم عاجله وآجله من مالي: ثم أجرى عقد النكاح ومهرها بأربعماية دينار كما ورد في السيرة الحلبية.

أَوْلادُ الرَّسُوْلِ(ص)

شاءت قدرة رب العالمين سبحانه أن يرزق ذرية كريمة رسوله الخاتم(ص) أغلبها من خديجة بنت خويلد(ع) حيث رزقه منها ستة أولاد، هم: القاسم وعبد الله ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة(ع)، أما أولاده الذكور فقد ماتوا قبل البعثة، وأما الإناث فقد أدركن الإسلام.

مَكَانَةُ الرَّسُوْل(ص) عِنْدَ قُرَيْش

وفي تلك الآونة كان للنبي(ص) مكانة عالية بين أفراد قومه وكان عمره آنذاك 35 عاماً، وفي تلك المرحلة هدمت الكعبة الشريفة بسيل عظيم ثم أعيد بناؤها إلا أنهم اختلفوا في وضع الحجر الأسود مكانه فتأخرت بذلك عملية البناء خمسة أيام، فقام شيخ منهم وقال: يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه: فكان أول داخل عليهم رسول الله(ص) فقالوا: هذا محمد الأمين، رضينا: فقال ص: هلمَّ إليَّ ثوباً فأخذ الحجر ووضعه فيه و قال: لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوه جميعاً. ثمّ وضعه (ص) بيده في مكانه.

الوَحْيُ فِيْ غَارِ حِرَاء

يقع جبل حراء في شمال مكة، وهو مكوَّنٌ من قطع صخرية، أما الغار فيقع في شمال الجبل، وهو يحكي ذكريات أعظم رجل في العالَم.

كان النبي(ص) قبل الوحي يفكر في أمرين:

الأول: ملكوت السموات والأرض حيث كان يرى فيهما نور الخالق سبحانه.

الثاني: المسؤولية الكبرى التي سوف تقع على عاتقه، فكان يفكر في فساد المجتمع وكيفية إصلاحه.

وبينما هو في الغار يتفكر ويتأمل وإذا بجبرائيل الأمين ينزل عليه بالوحي الإلهي ويتلو عليه بضع آيات كبداية لنزول كتاب الهداية والسعادة، قال يا محمد: إقرأ، قال وما أقرأ؟ قال يا محمد(اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذي خَلَق* خَلَقَ الاِِنْسانَ مِنْ عَلَق*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاََكْرَم* الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَم* عَلَّمَ الاِِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَم) ثم أوحى إليه ما أمره به ربه وصعد جبرائيل إلى السماء ونزل الرسول من الجبل ليبدأ بتنفيذ الأمر الإلهي الثقيل.

لقد ترك الغار وتوجه إلى بيت السيدة خديجة التي لاحظت الإضطراب في وجهه فحدّثها بما رأى وسمع فقالت له: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً: ثم دثرته ونام فذهبت إلى بيت ورقة وأخبرته بما كان من شأن زوجها محمد فأجابها: إن ابن عمك لصادق وإن هذا لبدء النبوة وإنه ليأتيه الناموس الأكبر(أي الرسالة والنبوة)

أَوَائِلُ المُؤْمِنِيْنَ بِالرَّسُوْلِ(ص)

بدأ انتشار الإسلام بالتدريج، وكان هناك سابقون ولاحقون، وقد اعتُبر السبق آنذاك فضيلة، ومن أوائل المؤمنين بالرسالة خديجة(ع) التي كانت أول من أخبرها النبي بما رأى وسمع في الغار، فكانت خديجة أول المؤمنين من النساء، ولم يختلف في ذلك أحد لأن النبي(ص) قد أكد عليه بنفسه.

وكان أول المؤمنين بالرسول من الرجال علي بن أبي طالب(ع) الذي كان يعيش في كنف الرسول وفتح عينيه على صفات الكمال التي كان يتمتع بها(ص).

الدَّعْوَةُ العَامَّةُ

بعد تلك السنوات الثلاث أطلق الرسول(ص) دعوته جهراً فوقف ذات يوم على صخرة عند جبل الصفا وقال: «أرأيتكم إن أخبرتكم إنّ العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدّقونني؟» قالوا: بلى. قال: «فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فرد عليه أحدهم: تبّاً لك ألهذا دعوتنا؟ فتفرّق الناس على أثر ذلك. إلاّ أنّه بعد فترة من الدعوة العامة، تشكلت جماعة قوية متعاطفة متحابّة، من السابقين واللاحقين، كانت بمثابة إنذار لاَوساط الكفر والشرك والوثنية، وقد تألّفت تلك الجماعة من قبائل مختلفة منعوا الكفّار من التعرض لهم.

الحِصَارُ الشَّدِيْدُ

تطورت أساليب قريش في التخلص من النبي ودعوته ففرضوا عليهم حصاراً إقتصادياً من شأنه أن يحد من رقعة انتشار الدين الجديد، وقد وقّع زعماء قريش في دار الندوة ميثاقاً وعلّقوه في جوف الكعبة وقد تحالفوا على الإلتزام ببنوده حتى الموت، وذلك في السنة السابعة من البعثة الشريفة، وقد ضم ميثاقهم البنود التالية:

عدم التعامل التجاري مع محمد وأنصاره.
عدم التزاوج منهم.
عدم التحدث مع أحدهم أو تناول الطعام معهم.
أن يكونوا يداً واحدة على محمد.

تَعْذِيْبُ قُرَيْشٍ لِبَعْضِ المُسْلِمِيْن

لم يكتف زعماء قريش بفرض حصار ظالم على المسلمين ونبيهم بل راحوا يعذبون البعض ويقتلون البعض الآخر بهدف الفصل بينهم وبين ما جاء به الرسول(ص)، وكان ممن عُذّبوا:

بلال الحبشي: 2- عمار بن ياسر: 3 – عبد الله بن مسعود: 4 – أبو ذر:

الهِجْرَةُ إِلَى الحَبَشَة

قرر فريق من المسلمين والمسلمات الهجرة ليحافظوا بذلك على عقيدتهم ويتخلصوا من أذى قريش لهم، فنصحهم النبي(ص) بالخروج إلى الحبشة قائلاً لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإنّ بها ملكاً لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صِدقٍ حتّى يجعل اللّه لكم فَرَجاً ممّا أنتم فيه: فغادروا مكة ليلاً نحو ميناء جدة وسافروا عبر البحر وقد كان عددهم حوالي 15 شخصاً بينهم أربع نسوة، وقد حصلت تلك الهجرة في شهر رجب في السنة الخامسة للبعثة، فحاول مشركوا مكة أن يلحقوا بهم إلا أن السفينة غادرت، ثم تبعت هذه الهجرة هجرة أخرى ضمت 83 شخصاً وفي مقدمتهم جعفر بن أبي طالب فوصلوا إلى أرض الحبشة ووجدوها كما وصفها لهم رسول الله(ص) وقد وصفت السيدة أم سلمة حالهم هناك بقولها: لما نزلنا أرض الحبشة، جاورنا بها خير جار، النجاشي، أمننا على ديننا، وعبدنا اللّه تعالى، لا نُوَذى، ولا نسمع شيئاً نكرهه:

وبينما هم في الحبشة وصل إليهم خبر إسلام قريش فقرر بعضهم العودة إلى مكة وأصر الآخرون على البقاء في الحبشة، وقد كان هذا الخبر دعاية لا أساس له من الصحة حيث أن الذين رجعوا إلى مكة على إثر هذا الخبر عادوا إلى الحبشة مجدداً.

وممن بقوا في مكة بعد العودة من الحبشة عثمان بن مظعون الذي دخل بجوار الوليد بن المغيرة، ولكنّه ردّ عليه جواره فاختار جوار اللّه ليواسي المسلمين ويشاركهم آلامهم ومتاعبهم، ممّا جعله يتلقّى فيما بعد شيئاً من تعذيب الكفّار وأذيتهم فأصابوا عينه.

الإِسْرَاءُ وَالمِعْرَاجُ

بدأ النبي (ص) رحلته الفضائية من بيت «أُمّ هانىَ» أُخت الاِمام علي (ع) إلى بيت المقدس في فلسطين، والّذي يسمّى المسجد الاَقصى، وتفقّد بيت لحم مسقط رأس السيّد المسيح (عليه السلام) ومنازل الاَنبياء وآثارهم، وصلّى عند كلّ محراب ركعتين، ثمّ بدأ في القسم الثاني من رحلته، المعراج إلى السماوات العلى، فشاهد النجوم والكواكب، واطّلع على نظام العالم العلوي، وتحدّث مع أرواح الاَنبياء والملائكة، واطلع على مراكز الرحمة والعذاب ـ الجنّة والنار ـ ورأى درجات أهل الجنّة، و تعرّف على أسرار الوجود و رموز الطبيعة، ووقف على سعة الكون وآثار القدرة الاِلهية المطلقة، ثمّ واصل رحلته حتى بلغ سدرة المنتهى، فوجدها مسربلة بالعظمة المتناهية والجلال العظيم.

سَفَرُ النَّبِيّ(ص) إِلَى الطَّائِف

توفيت السيدة خديجة(عليها السلام) بعد وفاة أبي طالب، بشهر وخمسة أيّام، في السنة العاشرة من البعثة، وهي التي سمّاها الرسول عام الحداد أو الحزن، ومنذ هذا الوقت واجه (ص) ظروفاً صعبة قاسية قلّما واجهها من قبل، فقد اصطدم منذ بداية السنة الحادية عشرة بأحوال قاسية مفعَمة بالعداء والحقد والاَخطار التي هدّدت حياته الشريفة فلمّا توفي أبو طالب، نالت قريش من رسول اللّه من الاَذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيهٌ من سفهاء قريش فنثر على رأسه تراباً، وفي البيت عندما بكت ابنته على وضعه هذا قال: «ما نالت منّي قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبوطالب»

وقد دفع هذا الاَمر المتردّي، أن يبحث الرسول عن بيئة أُخرى أفضل من بيئته لنشر الدعوة فيها، فاختار الطائف التي كانت تعتبر مركزاً هاماً آنذاك، فقرر السفر إليها وحيداً لمقابلة زعماء ثقيف، لعلّه يكسب نجاحاً في مهمته أو أنصاراً جدداً.

إلاّ أنّ عرضه لم يؤثر فيهم، بل إنّهم ردّوا عليه بصبيانية أوضحت تملّصهم من قبول الدعوة أو اعتناق الدين، بل أنّهم تمادوا في سلوكهم العدواني فأحاط به جمعٌ كبير منهم يسبّونه ويصيحون به، فالتجأ إلى بستان «عتبة وشيبة ابني ربيعة» للتخلّص من هوَلاء السفهاء، وعمد إلى ظل جلس فيه وهو يتصبب عرقاً، فقد ألحقوا الاَذى بمواضع عديدة من بدنه الشريف، كما أنّ رجليه سالت منهما الدماء، ولما دعا اللّه سبحانه وتعالى أن يعينه على هوَلاء الاَشرار، فقد تقدّم إليه ابنا ربيعة ـ اللّذان كانا ينظران إليه و يريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف ـ بطبق من عنب قدمه إليه غلام لهما اسمه «عداس النصراني» من أهل نينوى، فلمّا رأى ما يعلمه الرسول من علوم عن المسيح (عليه السلام) أسلم على يديه.

إلاّ أنّ النبي لم يتمكن من الرجوع إلى مكّة بسهولة، حيث خاف أذى المشركين، ممّا جعله يترك «نخلة» وهي واد بين الطائف ومكة، إلى حراء، فالتقى رجلاً من بني خزاعة طلب منه أن يخبر «المطعم بن عدي» بحالته، ويسأله أن يجير رسول اللّه حتى يدخل مكة في أمان.

ورغم أنّ «المطعم» كان وثنياً، إلاّ أنّه قبل أن يجيره فدخل مكة ليلاً، ونزل في بيت «مطعم» و بات فيه، ثمّ دخل في الصباح مع أهل بيته إلى المسجد الحرام ثمّ إلى منزله.

بَيْعَةُ العَقَبَة

سكنت يثرب قبيلتا الأوس والخزرج وكان كثيرون منهم يحضرون مكة، وكان النبي(ص) يلتقي بهم ، ومن أبرز من تشرفوا بلقاء الرسول(ص) سويد بن الصامت الذي أسلم ونشر الإسلام بين قومه إلا أن الخزرج قتلته، وكذا إياس بن معاذ الذي رأى أن الإسلام يحل النزاعات القائمة بين أهله، وقد تمت بيعة ستة أفراد من الخزرج وكان لهم نفوذ بين أهلهم، وكان لهم تأثير إيجابي في يثرب، وقدم في سنة 12 للبعثة اثنا عشر رجلاً منهم عقدوا مع النبي بيعة العقبة، وهي أول بيعة في الإسلام.

وكان نص تلك البيعة بعد الإعتراف بالإسلام والإيمان بالله ورسوله: بايعنا رسول اللّه (ص) على ألاّ نشرك باللّه شيئاً، ولا نسرق ولا نزني،ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف: ويرد عليهم النبي بقوله: إن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئاً فأمركم إلى اللّه عزّوجلّ، إن شاء عذّب وإن شاء غفر:

الهِجْرَةُ الكُبْرَى

اجتمع روَساء قريش واتّخذوا قراراً حاسماً وهو القضاء على النبي والتخلص منه بقتله، بواسطة اشتراك جميع القبائل في هذا العمل الاِجرامي فيتفرّق دمه في قبائل قريش جميعها، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة قبائل قريش كلّها في صاحبهم، فيرضون حينئذٍ بالدية منهم.

إلاّ أن جبرائيل نزل على الرسول وأبلغه بمؤامرة المشركين فقرأ عليه قول اللّه تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيثبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يخرجُوكَ وَيمكرونَ وَيَمْكرُ اللّهُ واللّهُ خيْر الماكِرين) .

فقرر النبي(ص) أن ينام شخص في فراشه ليتصوّر المشركون أنّه موجود في منزله فيرتكز عملهم على محاصرة البيت دون الاهتمام بمراقبة الطرقات في نواحي مكة، فنام الاِمام علي (ع) في فراش النبي (ص) وحاصر المنزل أربعون فرداً من قريش، وخرج النبي من الباب دون أن يشعر به أفراد قريش المكلّفون بقتله.

وقبيل طلوع الفجر عند ساعة الصفر، هجم المتآمرون على فراش النبي ففوجئوا بوجود الاِمام علي يكشف عن نفسه، فغضبوا وندموا على انتظارهم الطويل حتّى الفجر، ولاموا أبا جهل الذي منعهم من دخول البيت فحمّلوه مسوَولية فشل الخطة، ولكنّهم أسرعوا في وضع خطه جديدة لترتيب أمر ملاحقته والقبض عليه.

وكان النبي وأبو بكر قد أمضيا ليلة الهجرة وليلتين أُخريين في غار ثور الواقع في جنوب مكة، وذلك ليعمّي على قريش فلا يتبعوا أثره، إذ أنّ الطريق إلى المدينة يقع في شمال مكّة.

أمّا قريش فقد بادرت إلى بثِّ الجواسيس في طرقات مكّة، ومراقبة مداخلها ومخارجها،

وقد تمكّن المتتبعون لاَثر قدم الرسول من الوصول إليه عند باب الغار، إلاّ أنّهم استبعدوا وجودهما فيه، نظراً لنسج العنكبوت وبيض الحمام. فاستمرّت محاولات البحث ثلاثة أيّام بلياليها دون جدوى.

والنقطة الهامة في هذه القضية هي مفاداة الاِمام علي (عليه السلام) النبيّ بنفسه. وتعريض حياته لخطر الموت في سبيل الدين والاِسلام وحياة النبي، فهو نموذج رائع من الحبّ الحقيقي للحقّ، وقد مدحه اللّه تعالى في كتابه العظيم قائلاً: (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاء مَرْضاتِ اللّهِ وَاللّهُ رءُوفٌ بِالْعِباد) .

وقد دفعت هذه العملية التضحوية الكبرى كبار علماء الاِسلام إلى اعتبارها واحدة من أبرز وأكبر فضائل الاِمام (عليه السلام) وإلى وصفه بالفداء والبذل والاِيثار، واعتبار الآية المذكورة في شأنه من المسلمات قلّما بلغ الحديث في التفسير والتاريخ إليها.

وقد طلب النبي (ص) من الاِمام علي (عليه السلام) أن يبتاع بعيرين له ولصاحبه، فقال أبو بكر: قد كنت أعددتُ لي ولك يا نبي اللّه راحلتين نرتحلهما إلى يثرب، فدفع إليه الرسول ثمنهما.

كما أوصى النبي (ص) علياً (ع) بأن يوَدّي أمانته على أعين الناس، وأمره بترتيب رحلة الفواطم: فاطمة الزهراء(عليها السلام) ، وفاطمة بنت أسد أُمّ الاِمام علي (عليه السلام) وفاطمة بنت الزبير، ومن يريد الهجرة معه من بني هاشم إلى يثرب، وما يحتاجون له من زاد وراحلة.

وُصُوْلُ النَّبِيّ(ص) إِلَى المَدِيْنَة

وصل(ص) إلى قباء في الثاني عشر من ربيع الأول وقد نزل عند كلثوم بن الهرم، وانتظر هنالك قدوم علي وفاطمة الزهراء(ع) وكان الكفار قد لحقوا بعلي فحاربهم وتخلص منهم، فواصل سيره باتجاه المدينة حيث وصل إليها في منتصف ربيع الأول.

ولمّا انحدر النبي (ص) من ثنية الوداع ـ وهي منطقة قريبة من المدينة ـ و حطّ قدمه على تراب يثرب، استقبله الناس رجالاً ونساء، كباراً و صغاراً، استقبالاً عظيماً، ورحّبوا به أعظم ترحيب، وأصرّ القوم على النزول عند أحدهم، إلاّ أنّ النبي كان يقول عن ناقته: «خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة». فانتهت الناقة إلى أرض واسعة كانت ليتيمين من الخزرج يقال لهما: «سهل و سهيل» فبركت على باب «أبي أيّوب خالد بن يزيد الاَنصاري»، فاغتنمت أُمّ أيّوب الفرصة وبادرت إلى رحل الرسول فحلّته وأدخلته منزلها، وعندما تنازع القوم في أخذه، قال (ص) «أين الرحل؟» فقالوا: أدخلته أُمّ أيّوب في بيتها، فقال: «المرء مع رحله».

أَحْدَاثُ السَّنَةِ الأُوْلَى للهِجْرَة

1- بِنَاءُ مَجْمَعٍ لِلمُسْلِمِيْن

إن أول عمل قام به النبي(ص) هو بناء مكان يجتمع فيه المسلمون للصلاة وغيرها من الأعمال التي تخدم الدين، وقد شارك النبي بنفسه في بناء المسجد حيث كان ينقل الحجارة واللبِن.

وبالقرب من ذلك المسجد بنيت بيوت صغيرة للفقراء وقد كُلّف عبادة بن الصامت بأن يعلمهم الكتابة وقراءة القرآن، وبعدها بنيت منازل أصحاب النبي حول المسجد.

حَلُّ بَعْضِ المَشَاكِل
تمكّن النبي(ص) من التغلب على الهديد من المشاكل التي كانت قائمة بينهم فآخى بين المهاجرين والأنصار حيث قال لهم: تآخوا في الله أخوين أخوين: وهناك اختار(ص) علياً(ع) أخاً لنفسه وقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة:

أَحْدَاثُ السَّنَةِ الثّانِيَة للهِجْرَة

1- الإِسْتِعْرَاضَاتُ العَسْكَرِيَّةُ

تميزت هذه السنة من سنوات الهجرة بالإستعراضات العسكرية والمناورات الحربية التي أمر بها النبي(ص) منذ الشهر الثامن من الهجرة وحتى شهر رمضان من السنة الثانية لها.

2- إِرْسَالُ الغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا

الغزوة هي العملية التي كان يشارك فيها الرسول(ص) بنفسه، وأما السرية فهي التي كان يأمر بها ولا يشارك فيها.

3- تَغْيِيْرُ اتّجَاهِ القِبْلَة

تحولت قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى المسجد الحرام في الشهر السابع عشر للهجرة(رجب) فقد صلّى الرسول (ص) 13 عاماً في مكّة نحو بيت المقدس، ولمّا زاد إيذاء اليهود للرسول بعد تنامي قوّة المسلمين وانتشار الاِسلام، وقولهم: «أنت تابع لنا تصلّي إلى قبلتنا» اغتمَّ الرسول لذلك وشق عليه، فانتظر فرجاً و وحياً من جانب اللّه، حتى نزلت الآية: (قَدْنَرْى تَقَلُّبَ وَجْهكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبلَةً تَرضاها) فكان تغيير القبلة واحداً من مظاهر الابتعاد عن اليهود و اجتنابهم.

4- مَعْرَكَةُ بَدْرٍ

كان المشركون قبل هجرة المسلمين قد صادروا أموالهم، وقد وردت معلومات للنبي(ص) تؤكد أن قافلة كبرى لقريش يحمل بضائعها ألف بعير يقودها أبو سفيان في أربعين رجلاً وهذا وقت مناسب لاسترداد حقوف المسلمين عبر مفاوضات بين الطرفين بعد الإستيلاء على أموال المشركين فخرج النبي(ص) ومعه 313 رجلاً 82 من المهاجرين و170 من الخزرج و 61 من الأوس وكان ذلك يوم الإثنين الثامن من شهر رمضان.

وهناك حدثت معركة بدر التي كانت ضربة موجعة للمشركين، حيث ألقت الرعب في صفوفهم، وقد حصلت بين الطرفين حرب طاحنة استشهد فيها من المسلمين 14 رجلاً وقُتل فيها من المشركون 70 رجلاً وأُسر منهم 70 أيضاً، وقد دُفن شهداء بدر في تلك الأرض، أما قتلى المشركين فقد أمر الرسول(ص) بإلقائهم في البئر.

وتحولت بيوت مكة إلى مآتم فمنعهم أبو سفيان من البكاء وشجعهم على الأخذ بالثأر.

أما الأسرى فقد طلب منهم النبي بأن يعلّم كل واحد منهم القراءة والكتابة لعشرة من المسلمين مقابل الإفراج عنه.

5- غَزْوَةُ قَرْقَرة الكُدْر

تقع هذه المنطقة بين المعدن والمدينة يسكنها قبيلة بني سلم، وفي هذه السنة أيضاً بلغ النبي(ص) أن تلك القبيلة تتهيأ لحرب المسلمين في المدينة فخرج إليهم بنفسه إلا أنهم تفرقوا وانتهت هذه المواجهة على هذا الأساس.

6- غَزْوَةُ السّويْق

كان أبو سفيان قد قرر الإنتقام من المسلمين بعد هزيمته في بدر فاعتدى على رجل من المسلمين فقتله وقتل أجيراً له وأحرق داره وزرعه ليفي بنذره في أخذ الثأر فهاجمه المسلمون ففر منهم.

7- غَزْوَةُ ذِي أمّر

يقع هذا المكان في طريق المدينة، وقد وقعت هذه الغزوة عندما أعدت قبيلة غطفان هجوماً على المدينة فخرج الرسول لمحاربتهم فهربوا جميعاً، وقد حاول أحدهم أن يتخلص من رسول الله(ص) وهو يستريح تحت شجرة في وادي ذي أمّر، إلاّ أنّ النبي تمكّن من السيطرة عليه بفعل معجزة إلهية، فأسلم الرجل.

8- زَوَاجُ السَّيّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاء (عليها السلام)

أَحْدَاثُ السَّنَةِ الثّالِثَةِ للهِجْرَة

1- مَعْرَكَةُ أُحُد

في يوم السبت 7 من شهر شوال، اصطف الجيش الاِسلامي أمام قوى الشرك المعتدية، فجعل ظهره إلى جبل أُحد كمانع طبيعي يحفظ الخلف، ووضع جماعة من الرماة عند ثغرة في الجبل، وكانت قريش قد أعدّت تسعة رجال شجعان من بني الدار لحمل الراية، قتلهم الاِمام علي جميعاً، كما قتل غلامهم حين برز أيضاً.

وبذلك فإنّ النتيجة الاَوّلية كانت هزيمة الكفّار مخلِّفين وراءهم غنائم وأموالاً كثيرة، فانتصر المسلمون على عدوّهم القوي عدداً وعدّة.

وكان خمسة من صناديد قريش قد تعاهدوا على أن يضعوا نهاية لحياة النبي (ص) مهما كلّفهم الاَمر.

2- غزوة حمراء الاَسد

استغل اليهود والمنافقون أوضاع المسلمين بعد أحد فأمر النبي بملاحقة العدو في نفس هذه الليلة حتى يرهب العدو ويبلغه قوة المسلمين واتحادهم وأنّ ما أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم فخرج بأصحابه إلى «حمراء الاَسد» مخلفاً على المدينة:ابن أُمّ مكتوم.

وقد استطاع «معبد بن أبي معبد الخزاعي» رئيس بني خزاعة، الذي ارتبط بعلاقات ودية طيبة مع الرسول والمسلمين بالرغم من كفره وشركه، من أن يخوّف أبا سفيان ويرعبه بما ذكره له عن قوّة المسلمين، وأعدادهم وملاحقتهم لقريش، ممّا دعاه إلى الانصراف عن مهاجمة المدينة مرّة أُخرى.

3- وِلادَةُ الإِمَامِ الحَسَنِ(ع)

وفي هذه السنة، ولد السبط الاِمام الحسن (عليه السلام) في 15 من شهر رمضان.

أَحْدَاثُ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ للهِجْرَة

1-  غزوة بني النضير

طلب النبي (ص) من يهود بني النضير المساهمة في دفع دية اثنين قتلا خطأ، بموجب الاتفاقية المعقودة بينه وبينهم، إلاّ أنّهم أضمروا له الشر، حينما سار إليهم في عدد قليل من أصحابه، وقصدوا قتله غدراً، وذلك بإلقاء صخرة عليه من فوق البيت الذي أستند الرسول(ص) إلى جداره، ولكنّه (ص) علم بموَامراتهم سواء من تحركاتهم المشبوهة، أو بخبر جاء من السماء، فترك المكان مسرعاً بالعودة إلى المدينة، دون أن يخبر أصحابه الذين انتظروه طويلاً دون جدوى، وقد أخبرهم عند عودتهم بالسبب:«همت اليهود بالغدر بي فأخبرني اللّه بذلك فقمت».

ورداً على الموقف الغادر لليهود، فقد أمر الرسول المسلمين بالاِعداد لحربهم، وبعث رسالة إليهم مع «محمّد بن مسلمة» يبلغ فيها سادتهم: «قد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي. أخرجوا من بلادي، فقد أجّلتكم عشراً، فمن رُئي بعد ذلك ضربت عنقه».

وقد جرت هذه الحادثة في ربيع الاَوّل 4هـ وأوردتها سورة الحشر في القرآن الكريم.

3- غزوة ذات الرقاع

علم النبي(ص) أنّ قبائل بني محارب و بني ثعلبة من قبائل غطفان، أعدتا للهجوم على المدينة، فسار إليهم وأدّبهم، دون أن يحدث قتال، وأصاب بعض الغنائم.

كما خرج النبي في قوّة بلغت 1500 فرد من المحاربين قاصداً بدراً لملاقاة أبي سفيان، الذي كان قد قرر في أُحد أن يلتقي بهم في هذه السنة، إلاّ أنّهم تخوفوا من مواجهة المسلمين، وذلك من أظهر الصور لحكمة النبي (ص) في إجراءاته العسكرية، فقد أظهر قوته وعزيمته أمامهم، ممّا كان له أثره القويّ في نفوس الاَعداء.

4- تحريم الخمر

و قد حرّمت في أربع مراحل تدريجية ضمن آيات أربع أظهرت الاستياء من الخمر، فبدأت من مرحلة مخففة حتى انتهت إلى مرحلة الاِعلان عن التحريم القطعي. فالآيات الاَربع منعت من الخمر، بعد أن وصفتها بالرجس وإنّها نظير الميسر وانّها عمل شيطاني.

5- وِلادَةُ الإِمَامِ الحُسيْنِ(ع)

و في هذه السنة ولد السبط الاَصغر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أي الاِمام الحسين (عليه السلام) في 3 شعبان.

وفي هذه السنة توفيت السيدة فاطمة بنت أسد أُمّ الاِمام علي (عليه السلام) .

أَحْدَاثُ السَّنَةِ الخَامِسَةِ للهِجْرَة

1- غَزْوَةُ دَوْمَةِ الجَنْدَل

خرج الرسول (ص) في ألف من المسلمين إليها لما ذكر عن أهلها من أنّهم يظلمون الناس والتجار وينوون الاِغارة على المدينة، إلاّ أنّ الاَهالي تركوها وهربوا منها عند اقتراب المسلمين منها، فأقام بها النبي أيّاماً ثمّ عاد إلى المدينة في 20 من شهر ربيع الثاني، دون حدوث قتال.

2- غَزْوَةُ الأَحْزَاب(الخَنْدق)

بعد إجلاء بني النضير عن المدينة قرر زعماؤهم القيام بأعمال عدائية ضد المسلمين فقصدوا مكة وحرضوا قريشاً، وبذلك شكّلوا اتحاداً كبيراً من أحزاب كثيرة، ولذا سميت بغزوة الأحزاب.

علم النبي بتلك التحركات فاستشار أصحابه فأشار سلمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة ففعلوا ذلك، وقد أنجزا هذا العمل الكبير في غضون ستة أيام، وقام العدو البالغ عدد أفراده عشرة آلاف بمحاصرة المدينة شهراً.

فقد برز الاِمام علي وقال النبي هنا كلمته الخالدة: «بَرَزَ الاِيمانُ كُلّه إلى الشرك كلّه». وتمكّن الاِمام علي (عليه السلام) من التخلص من عمرو والقضاء عليه حين ضربه ضربة قوية على ساقيه فقطعهما، فكبّر الاِمام علي يعلن انتصاره ومقتل عمرو، ممّا كان له أثره في العدو، فألقى الرعب في نفوسهم، فهربوا إلى معسكرهم تاركين الخندق.

3- غَزْوَةُ بَنِيْ قُرَيْظَة

قرر النبي (ص) معالجة قضية بني قريظة بعد المعركة دون انتظار، وذلك بأمر من اللّه تعالى، فسار مع المسلمين ليحاصر حصونهم التي تحصنوا بها وأغلقوا الاَبواب، فطلبوا من النبي السماح لهم بترك المدينة فرفض ولذا فقد سلّموا أنفسهم للمسلمين دون أيَّة شروط، وانتهت هذه المشكلة في 19 من شهر ذي الحجّة.

أَحْدَاثُ السَّنَةِ السَّادِسَةِ للهِجْرَة

1- القَضَاءُ عَلَى اليَهُوْد

كان لابدّ من القضاء على خطر اليهود، فأرسل النبي مجموعة من شجعان الخزرج لتصفية هذا العنصر الحاقد، فخرجوا حتى وصلوا خيبر فدخلوها ليلاً، فدخلوا على المفسد وقتلوه، إذ طالما أزعج المسلمين بفتنه وموَامراته، وعادوا إلى المدينة سالمين.

2- قبيلة بني لحيان

قرر النبي (ص) في هذه السنة تخويف هذه القبيلة، التي اعتدت من قبل على عدد من دعاة المسلمين غدراً ودون رحمة، فقام بسلسلة من المناورات العسكرية واستعراض لقواته القتالية، ليرهب أعداء اللّه.

3- بنو غطفان

في 3 من شهر ربيع الاَوّل، اعتدى جماعة من بني غطفان على إبل لرسول اللّه (ص) في منطقة الغابة ـ وهي قريبة من المدينة من ناحية الشام ـ و قتلوا رجلاً وأخذوا امرأة، فطاردهم الرسول وقاتلهم في ذي قرد، واستعاد منهم المرأة وعدداً من الاِبل .

4- غزوة بني المصطلق

قرر الحارث بن أبي ضرار أن يغزو المدينة، فأعد الرسول عدّته للقضاء عليهم، فخرج عندما علم من رجال مخابراته بنواياهم، فلقيهم عند ماء «المريُسيع» وقاتلهم فتفرقوا، وغنم المسلمون منهم كثيراً كما سبوا عدداً كبيراً من نسائهم.

5- الحُدَيْبِية

كانت السنة 6 هـ تقترب من نهايتها حينما رأى الرسول في المنام أنّه دخل الكعبة وحلق رأسه وأخذ مفتاح البيت. فقص رؤياه على أصحابه، وتفاءل بها خيراً.

إنّ هذه الرحلة الروحانية انتجت مصالح اجتماعية وسياسية، عزّزت مكانة المسلمين في الجزيرة العربية وساعدت على نشر الدين الاِسلامي فيها، ومن أبرز بنود الصلح:

1. وقف القتال عشر سنين بين الطرفين.

2. من قدم إلى النبي من قريش دون إذن وليّه، يردّه عليهم، ومن جاء قريشاً من محمّد لا يردّوه إليه.

3. السماح بدخول أيّ طرف في التحالف مع أيّة أطراف.

4. يرجع المسلمون هذا العام على أن يقدموا العام القادم للعمرة.

5.لا يُستكره أحدٌ على ترك دينه، ويعبد المسلمون اللّه بمكة بحرية وأمان.

6. احترام الطرفين لاَموالهم، فلا خيانة ولا سرقة.

7. لا تعين قريشٌ على محمّد وأصحابه أحداً، سواء بسلاح أو أفراد.

أَحْدَاثُ السَّنَةِ السَّابِعَةِ للهِجْرَة

1- إِعْلانُ الدَّعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ عَالَمِياً

اتخذ الرسول(ص) هذه الخطوة بعد 19 عاماً من الصراع مع قريش فقد أرسل النبي(ص) 185 رسالة إلى رؤساء العالم وملوكهم يدعوهم فيها إلى الإسلام وهي تكشف عن أُسلوب الاِسلام في الدعوة والتبليغ، وأنّه يعتمد على المنطق والبرهان، لا على السيف و القهر، وعلى الاِقناع لا الجبر.

2- أَحْدَاثُ خَيْبَر

تقع خيبر على بعد 32 فرسخاً من المدينة، وهي منطقة واسعة خصبة، سكنها اليهود وبنوا فيها الحصون والقلاع المتينة، وبلغ عدد سكانها 20 ألف فرد، وكثير منهم اشتركوا في معركة الأحزاب ولهذا أراد النبي(ص) أن يقضي عليهم بسبب خطرهم على الإسلام، ولذا أعدّ النبي العدة لغزو أهم مراكز اليهود فخرج معه 1600 مقاتل، وعندما وصل إلى تلك المنطقة قطع الطريق أمام أية امدادات عسكرية لليهود، وكانت حصونهم وقلاعهم قوية فاحتل النبي(ص) النقاط الحساسة بأقصى سرعة، فأرسل النبي إلى علي وقال له: لئن يهدي اللّه بك رجلاً واحداً خير من أن يكون لك حمر النعم: فتوجه الإمام نحو الحصون فخرج إليه مرحب غارقاً في الدروع والسلاح ليقاتل علياً الذي تمكن من شقّ رأسه نصفين، فكانت ضربة قوية بحيث أفزعت من كان مع مرحب من أبطال اليهود، ففروا لاجئين إلى الحصن. وبقي آخرون منهم قاتلوا علياً منازلة، فقضى عليهم الاِمام (ع) ثمّ لحق بالفارين إلى الحصن، فضربه أحدهم فطاح ترسه من يده، إلاّ أنّ الاِمام تناول باباً كان على الحصن فانتزعه من مكانه واستخدمه ترساً يحمى نفسه حتى فرغ من القتال. وبعد ذلك حاول ثمانية من أبطال المسلمين، كان منهم أبو رافع مولى النبي أن يقلبوا ذلك الباب أويحرّكوه فلم يقدروا.

3- عمرة القضاء

بعد مضي عام و احد على توقيع معاهدة صلح الحديبية، قرروا التوجه إلى مكّة، وخاصّة أنَّهم كانوا قد تركوها سبعة أعوام فاستعد ألفان للانضمام إلى النبي (ص) في أداء العمرة، كان من ضمنهم شخصيات بارزة ملازمة له طوال فترة وجوده في المدينة. وكان ذلك يوم الاِثنين 6 من شهر ذي القعدة. كما أنّ النبي تحسباً لاَي طارىَ أعدّ مائتين من الاَفراد مسلّحين وضعهم خارج مكة على مقربة من الحرم للتدخل في أية مشكلة تصدر حيالهم.

وفي مكة خرج الاَهالي منها إلى روَوس الجبال وقالوا: لا ننظر إلى محمد ولا إلى أصحابه، فكانوا يراقبون المشهد من بعيد.

وطاف الرسول بالبيت ثمّ أمر بلالاً أن يوَذن على ظهر الكعبة لصلاة الظهر، فانزعجوا بسبب الاَذان، وأحرجتهم مضامينه التي كانت ضدّ ما يحملونه من معتقدات باطلة موروثة.

وبعد أداء المناسك، ذهب المهاجرون إلى منازلهم التي تركوها منذ سبعة أعوام فجدّدوا اللقاء بأقربائهم.

أَحْدَاثُ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَة

1- مَعْرَكَةُ مُؤتَة

أمر النبي بالخروج إلى الجهاد في شهر جمادى ووجّه جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة جعفر بن أبي طالب، وفي الشام أعد الحاكم الحارث مئة ألف فارس لإيقاف المسلمين، وكذا القيصر أعد نفس هذا العدد لذات الغاية، فتواجه الجيشان في منطقة مشارف فتراجع المسلمون نحو مؤتة وهناك بدأت المبارزات الفردية أولاً فاستشهد جعفر بعد مبارزة شجاعة، وكذا زيد بن حارثة، وكذا ابن رواحة، فاختار الجنود خالد ابن الوليد حيث وضع خطة للخروج من تلك المعركة ورجع الجيش الإسلامي إلى دياره بعد أن قتلوا عدداً كبيراً من خصومهم، غير أن كثيراً من المسلمين رفضوا منطق الإنسحاب هذا.

2- غزوة ذات السلاسل

لقد استطاع (ص) في غزوة ذات السلاسل أن يطفىَ نار فتنة باستخدام معلومات دقيقة علمها عن العدو، قبل أن يخسر الكثير بغير ذلك،فقد علم من عناصر المخابرات الخاصة به أنّ أعداداً كبيرة متحالفة تجمعوا في منطقة وادي اليابس هدفوا إلى التوجّه نحو المدينة للقضاء على قوّة الاِسلام والمسلمين فاستعد الاِمام (ع) ثمّ توجه نحو الهدف سالكاً طريقاً غير معروفة ولا مطروقة حتى يعمّي بذلك على العدو، فتمكن من الانتصار عليهم.

3-فتح مكّة

أعلن النبي(ص) التعبئة بهدف فتح مكة وطلب من اللّه سبحانه و تعالى أن يعمي عيون قريش كيلا يعلموا بحركة المسلمين وهدفهم: «اللّهم خُذ على قريش أبصارهم فلا يروني إلاّبغتةً ولا يسمعون بي إلاّ فجأة».

واجتمع في مطلع شهر رمضان الكثيرون، فقد شاركت قبائل وطوائف مختلفة في هذا الفتح العظيم، اشتهر منهم: المهاجرون والأنصار وقبيلة مزينة وقبيلة جهينة وقبيلة بني كعب وغيرهم، إلاّ أنّ أخبار هذه الحملة الكبيرة وصلت إلى قريش، فقد أخبر جبرائيل (عليه السلام) النبي (ص) أنّ أحد المسلمين أرسل كتاباً إلى قريش يخبرهم فيه بتوجههم إلى مكة، وأنّ امرأة تدعى «سارة» وهي مغنية، تريد توصيل الكتاب لهم لقاء حصولها على مال، ممّا جعل النبي (ص) يطلب من الاِمام علي (ع) والمقداد و الزبير أن يلحقوا بها ويدركوها ويصادروا منها الكتاب. وتمكّنوا من اللحاق بها إلاّ أنّها أنكرت وجود كتاب لديها في رحلها.

وهكذا أعد النبي (ص) للحركة الكبرى، دون أن يعلم أحد وجهته على وجه التحديد، وكان ذلك في يوم 10 رمضان. وفي الطريق أفطر على الماء وأمر جنده بالاقتداء به:

وحينما وصل الجيش الاِسلامي إلى مشارف مكّة، عمد النبي ص إلى إرعاب أهلها وتخويفهم بإشعال النيران فوق الجبال والتلال، وكان النبي (ص) قد عزم على أن يفتح مكة دون إراقة دماء وإزهاق أرواح وتسليم العدو دون شروط،وقد تم ذلك نتيجة التخطيط السليم،وتحييد موقف أبي سفيان العدائي وحينئذٍ أطلق النبي (ص) أبا سفيان ليرجع إلى مكّة فيخبرهم بما رأى من قوّة الجيش الاِسلامي، ويحذرهم من مغبة المواجهة والمقاومة، والتسليم للاَمر الواقع بإلقاء السلاح والاستسلام دون قيد أو شرط.

وأدّى كلّ ذلك إلى إضعاف نفوس أهل مكّة، حتى القياديين الاَعداء، ركنوا إلى المطالبة بالتسليم دون مقاومة.

وفي دخول مكّة أخذ النبي (ص) الحيطة والحذر، ففرّق الجنود، على أن يدخلوها من أسفلها، وآخرون يتخذون طريقاً من أعلاها، أمّا النبي الاَكرم (ص) فقد دخل مكة من ناحية أذاخر وهي أعلى نقطة في مكّة، فضربت له قبة من أدم بالحجون ـ عند قبر عمّه العظيم أبي طالب ـ ليستريح فيها، فقد أبى أن ينزل في بيت من بيوتها. واغتسل بعد الاستراحة، فركب راحلته القصواء متوجهاً إلى المسجد الحرام لزيارة بيت اللّه المعظم والطواف به على راحلته، حيث لم يترجل،وكبّـر فكبّـر المسلمون، حتى ارتجت مكة فسمعه المشركون الذين تفرّقوا في الجبال ينظرون المشهد المثير. وحينما كان يمر على أي صنم من أصنام المشركين، يقول و هو يشير بقضيب في يده: (جاءَ الحقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقاً) فيقع الصنم لوجهه، ثم أمر بتحطيم أكبر صنم للمشركين على مرأى منهم.

4- مَعْرَكَةُ حُنَيْن

استقر النبي(ص) في مكة 15 يوماً ثم غادرها إلى هوازن وثقيف على رأس 12 ألف مقاتل، فالتقى مع العدو الذي صنع فتنة ليفكك جيش المسلمين إلا أنهم التزموا بكلام رسولهم وحملوا على العدو حملة رجل واحد وأجبروهم على التراجع.

أمّا النتيجة النهائية للمعركة، فكانت شهادة ثمانية أفراد من المسلمين، وأسر ستة آلاف من العدو، وغنائم كثيرة من الحيوان وأربعة آلاف أوقية فضة.

5-غزوة الطائف

اشتهرت حصون الطائف وقلاعها بالمنعة وارتفاع الجدران، فتمكنوا من ردّ المسلمين عن طريق حذفهم ورميهم، الذي أدّى إلى تراجعهم. فاقترح سلمان الفارسي أن يرمى الحصن بالمنجنيق فبدأوا برمي الحصون وأبراجها بالحجارة طوال عشرين يوماً، ممّا أصاب عدداً من المسلمين في هذه الاَعمال.

إلاّ أنّ نتائج تلك العمليات والآليات لم تأت بنتيجة حاسمة فترك النبي (ص) الطائف متوجهاً إلى الجعرانة حيث حفظت الغنائم والاَسرى، فاستقر فيها 13 يوماً وزع فيها الغنائم بأسلوب جدير بالدراسة والتأمل:

وقد أدّت معاملات النبي هذه، وإطلاق الاَسرى إلى رغبة هوازن في الاِسلام، فأسلموا من قلوبهم، ففقدت الطائف آخر حليف لها.

ومن أحداث تلك السنة: وفاة زينب بنت الرسول وهي التي كان زوجها ابن خالتها أبي العاص الذي بقي على شركه بعد أن آمنت هي بأبيها، ولكنّه آمن في الفترةالاَخيرة وأعاد النبي إليه زوجته.

كما أنّ النبي (ص) رزق في أواخر هذا العام ولداً سمّاه إبراهيم من زوجته مارية القبطية، فأهدى المولدة هدية ثمينة، وعق له في اليوم السابع وحلق شعره وتصدق بوزنه فضة في سبيل اللّه.

أَحْدَاثُ السَّنَةِ التاسعة للهجرة

1. عام الوفود

في تلك السنة أخذت القبائل المتمردة تتقرب من المسلمين وتوالت الوفود عليه من كل مكان لتعلن إسلامها، ولذا سمي هذا العام بعام الوفود.

2- هدم الاَصنام

وفي تلك السنة أمر الله تعالى رسوله محمداً(ص) بأن يلغي كل مظاهر الوثنية فحطم جميع الأصنام التي كانت تُعبد من دون الله عز وجل.

3. مسجد ضرار

أصبح أبو عامر والد حنظلة غسيل الملائكة، الذي استشهد في أُحد، من المتعاونين مع المنافقين، ولذا قرر النبي (ص) اعتقاله فهرب إلى مكّة و منها إلى الطائف ثمّ إلى الشام، وكتب في إحدى رسائله إلى جماعته، يطلب منهم أن يبنوا مسجداً في قباء في مقابل مسجد المسلمين ليتخذوه مركزاً لتخطيط وتنفيذ موَامراتهم ممّا دعا الرسول أن يأمر فوراً بتدميره وإحراقه وتسويته بالاَرض، فتحول مكانه إلى مزبلة فيما بعد. وكان ذلك ضربة قويّة للمنافقين، إذ انتهى حزبهم الخبيث وهلك حاميهما الوحيد عبد اللّه بن أُبي بعد شهرين من غزوة تبوك.

أحداث السنة العاشرة من الهجرة

1. ورود وفد نجران، و المباهلة

كان النبي(ص) قد كتب إلى أسقف نجران أبو حارثة يدعوه إلى الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب، فتشاور مع رجاله وشخصيات دينية كان من ضمنهم شرحبيل الذي عرف بالعقل والحكمة والتدبير فاتفقوا على إرسال وفد منهم، فوصل الوفد ودخلوا المسجد لمقابلة النبي(ص) ثمّ جرت المفاوضات و المناقشات الدينية بينهم و بين النبي وخاصة فيما يرتبط بالسيد المسيح، فأوضح لهم النبي ص ما جاء حوله مفصلاً في القرآن الكريم، و أنّه بشر وليس إلهاً ولكنّهم لم يرضخوا لمنطق النبي ودلائله فدعاهم إلى المباهلة بعدما نزلت عليه الآيات: (فَمَنْ حاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِماجاءَكَ مِنَالعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللّهِ عَلى الكاذِبين) .

واختار الرسول من أهله أربعة أشخاص فقط هم: الاِمام علي (ع) والسيدة فاطمة الزهراء (ع) والاِمامان الحسن و الحسين «عليهما السلام» فلم يكن غيرهم أطهر نفساً وأقوى وأعمق إيماناً. وفي الموعد المحدد سار النبي إلى الموقع بأسلوب مميز، فقد احتضن الاِمام الحسين وأخذ بيد الاِمام الحسن وسارت السيدة الزهراء(عليها السلام) خلفه ، والاِمام علي خلفها، وهو يقول: إذا دعوتُ فأمِّنُوا

فلما شاهدوا ذلك بأنفسهم اندهشوا له، ولهذا قال أُسقف نجران: يا معشر النصارى، إنّي أرى وجوهاً لو شاء اللّه أن يزيل جبلاً من مكانه لاَزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الاَرض نصراني إلى يوم القيامة. فاتّفقوا بذلك على عدم أداء المباهلة، واستعدادهم لدفع الجزية سنوياً للنبي «صلى الله عليه وآله وسلم» في مقابل قيام الدولة الاِسلامية بالدفاع عنهم.

3. حجّة الوداع

في عام 10 هـ أمرَ اللّهُ تعالى نبيّه الكريم (ص) أن يشارك في مراسم الحجّ، ويعلّم مناسكه للناس، فخرج الرسول من المدينة يوم 26 من ذي القعدة حتى بلغ ذي الحُليفة ـ قرب مسجد الشجرة ـ فأحرم ودخل الحَرم ملبّياً: «لبيك اللّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحَمدَ والنعمة لك والملك لبيك، لا شريك لك لبيك» وكان يكرّر التلبية كلّما شاهد راكباً أو علا مرتفَعاً من الاَرض أو هبط وادياً، وعندما شارف مكة قطع التلبية. فدخل مكّة في اليوم الرابع من شهر ذي الحجّة متوجّهاً نحو المسجد الحرام رأساً، وقد كره النبي (ص) خلال فترة الحجّ أن يمكث في دار أحد، ولذا فإنّه كان يأمر بإعداد خيمة له خارج مكّة. وقصد النبي (ص) عرفات في اليوم الثامن من ذي الحجّة عن طريق منى التي توقّف فيها إلى طلوع الشمس من اليوم التاسع، فركب بعيره نحو عرفات، ونزل في خيمة أُعدَّت له في نمرة، وألقى هناك خطاباً تاريخياً هاماً وهو على ناقته، في جموع بلغت 100 ألف.

وقعت هذه الحادثة بعد عودة رسول الله(ص) من آخر حجة له إلى بيت الله الحرام في الثامن من شهر ذي الحجة في السنة العاشرة للهجرة في مكان يُعرف بغدير خم بين مكة والمدينة.

ففي الثامن من شهر ذي الحجة في السنة العاشرة للهجرة وقف(ص) في غدير خم وخطب بالمسلمين خطبة مهّد فيها لزف النبأ العظيم الذي يحفظ به وجودهم ويشد به عضدهم، وكان عددهم يقرب أو يزيد على مئة ألف شخص، وجاء في تلك الخطبة العظيمة:

" الحمد لله نستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضل ولا مُضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله... إلى قوله: فمن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه – يقولها ثلاث مرات – ثم قال : اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب .
{ اليوم اكملتُ لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي } فقال رسول الله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي .
ثم أخذ الناس يهنئون علياً ، وممن هنّأه في مقدم الصحابة أبو بكر وعمر كلٌ يقول :بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

4- وفاة إبراهيم ابن الرسول(ص)

وفي هذه السنة، و بعد 18 شهراً من ولادته، توفّي إبراهيم ابن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» فحزن عليه. و كان النبي قد فَقَد خلال السنوات الماضية، ثلاثة من أولاده: القاسم و الطاهر والطيّب. وثلاثة من بناته: زينب ورقية و أُمّ كلثوم. وبقيت له بنت واحدة هي السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من خديجة(عليها السلام) .

أحداث السنة الحادية عشرة من الهجرة

قرر الرسول (ص) أن يعزز مكانة علي (ع) بإثبات ذلك في وثيقة خالدة تضمن بقاء الخلافة في خطها الصحيح.

ففي خلال زيارة بعض الصحابة له أثناء مرضه قال: «إئتوني بدواة وصحيفة، أكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده». فبادر عمر قائلاً: إنّ رسول اللّه قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب اللّه. فكثر اللغَط والنقاش حول إحضار ما طلبه النبي أو عدمه، ممّا أغضب النبي (ص) فقال: «قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع

ثمّ أخذ بيد علي (عليه السلام) وقال :«هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، خليفتان نصيران لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض فاسألهما ماذا خلفت فيهما».

وفي تلك الفترةالحرجة، كانت السيدة الزهراء(عليها السلام) تلازم فراش والدها لا تفارقه لحظة، وفجأة طلب منها أن تقرب رأسها إلى فمه ليحدّثها، فراح يكلّمها بصوت خفيفٍ لم يُعرَف،ولكن الزهراء(عليها السلام) بكت بشدّة، إلاّ أنّ النبي أشار إليها مرّة أُخرى فحدّثها بشيء آخر، فرحت به وتبسمت مستبشرة. ولم تكشف عن ذلك إلاّ بعد وفاة النبي بناء على إصرار عائشة: «أخبرني رسول اللّه ص أنّه قد حضر أجلُه وأنّه يُقبَض في وجعه، فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقاً به فضحكت».

وفي آخر لحظة من حياته الشريفة طلبَ الاِمام عليّاً (عليه السلام) قائلاً: «أُدعوا لي أخي». فعرف الجميع بأنَّه يريد عليّاً (عليه السلام) فدعَوا له عليّاً، فقال له: «أُدن منّي فدنا منه، فاستند إليه فلم يزل مستنداً إليه يكلّمه».

وسأل رجل ابن عباس: هل توفّي رسول اللّه في حِجر أحد؟ قال: توفّي وهو مستند إلى صدر علىٍّ،وهو الذي غسَّله وأخي الفضلُ بن عباس.

وقيل إنّ آخر جملة نطق بها الرسول (ص) هي:«لا، إلى الرفيق الاَعلى». فكأنّ ملك الموت خيّره عند قبض روحه الشريفة في أن يصح من مرضه أو يلبّي دعوة ربّه، فاختار اللحاق بربّه.

وقام الاِمام علي (عليه السلام) بغسل جسده الشريف وكفّنه، وصلّى عليه مع المسلمين، وتقرر دفنُه في حجرته المباركة. وحفر قبره أبو عبيدة بن الجراح وزيد بن سهل، ودفنه الاِمام علي (عليه السلام) يساعده الفضل بن العباس.

  طباعة  | |  أخبر صديقك  | |  إضافة تعليق  | |  التاريخ : 2023/05/31  | |  القرّاء : 1140



البحث :

جديد الموقع :


 العلامة الخطيب يستقبل وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
 العلامة الخطيب يستقبل منسقة الخاصة للأمم المتحدة يوانا فرونتسكا
 العلامة الخطيب يستقبل الشيخ زياد الصاحب.
 العلامة الخطيب يستقبل رئيس الاتحاد العمالي العام د. بشارة الأسمر على رأس وفد
 العلامة الخطيب يستقبل وفد حركة الجهاد الإسلامي
 العلامة الخطيب التقى المراجع الدينية وكبار العلماء في النجف ويعود مساء الى بيروت
 العلامة الخطيب يلتقي رئيس مجلس الوزراء العراقي ورئيس مجلس النواب ورؤساء الحكومات السابقين وعدداً من الفاعليات العراقية
 كلمة العلامة الخطيب خلال المؤتمر الدولي العلمي الثاني تحت عنوان "الآفاق المسـتقبلية لأتباع أهـل البيـت" في بغداد
 كلمة العلامة الخطيب في مؤتمر خلال "طوفان الأقصى وصحوة الضمير الإنساني الدولي"  في الجمهورية الاسلامية الايرانية.
 كلمة العلامة الخطيب خلال احتفال تأبيني في بعلبك للمغترب علي محمد يحفوفي.

مواضيع متنوعة :


 زيارة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب الى بعلبك
 سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب يستقبل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة أمل الشيخ حسن المصري على رأس وفد
 كلمة سماحة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في المجلس العاشورائي الذي اقيم في حسينية بلدة السكسكية
 العلامة الخطيب يستقبل الشيخ زياد الصاحب.
 ورقة عمل المجلس للإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية 1977 م
 سيرة الإمام السيد موسى الصدر
 أبعاد فريضة الحجّ - سماحة المفتي الشيخ يوسف رغدا
 نبذة عن حياة الإمام قبلان
 كلمة العلامة الخطيب في مؤتمر خلال "طوفان الأقصى وصحوة الضمير الإنساني الدولي"  في الجمهورية الاسلامية الايرانية.
 في ذكرى ولادة الإمام الرضا (ع): موقع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بحلته الجديدة

إحصاءات :

  • الأقسام : 21
  • المواضيع : 62
  • التصفحات : 132700
  • التاريخ : 25/02/2024 - 19:01
 
 
الموقع بإشراف : مركز الدراسات والتوثيق © في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى - لبنان
تصميم، برمجة وإستضافة :
الأنوار الخمسة © Anwar5.Net