• الموقع : المجلس الإٍسلامي الشيعي الأعلى - لبنان .
        • القسم : النشاطات واللقاءات .
              • الموضوع : كلمة العلامة الخطيب خلال ندوة إصدار كتاب كلمات من نور في مجمع الساحة .

كلمة العلامة الخطيب خلال ندوة إصدار كتاب كلمات من نور في مجمع الساحة

إنها مناسبة عزيزة وعظيمة في سياق تاريخنا المليء بالشهداء والتضحيات في هذا الزمن. شهادة سماحة السيد المجاهد السيد حسن نصر الله وسماحة السيد هاشم صفي الدين لن تكون الأخيرة. هي بلغت الذروة في هذا الزمن لأن الشهادة حياة وشهادة سماحة السيد اعطت ابناءه واهله حياة جديدة في هذا الزمن الذي شاء فيه أعداؤنا ورأوا في الابادة ثقافة، يروجون لها ويعملون لها ويمارسونها .
شهادة سماحة السيد حسن نصر الله هي أعطت هذا الخط وهؤلاء الابناء وللأجيال القادمة آمالاً عراضاً في الوصول إلى الأهداف التي سعى من أجلها ونسعى من أجلها،ولم تكن شهادته كما يريد أعداؤنا أن يلقوا اليأس في نفوسنا ،فنحن ثقافتنا ثقافة الأمل حينما نؤمن بأن هناك آخرة فهو يوسع لنا أفق الحياة ولا يحصرها بزمن مقيد محدد بالسبعين سنة أو بالثمانين سنة . الحياة لدينا ، وهذا فكرنا ،هي أبعد وأعمق وأوسع كثيراً من هذا الفهم. الله يريد لنا أن نتطلع بهذا الأفق وأن نعيش ليس المئة سنة والسبعين سنة ،وعدنا بحياة الخلود، حياة لا نهاية لها ، وإن كنا لا نلمسها بأيدينا ولا بأبصارنا ولكننا نعتقدها ونراها في قلوبنا.
لذلك شهادة السيد حسن هي في هذا الخط، خط الأمل بالحياة الأبعد الأعمق المرتبطة أيضاً بالقيم والأخلاق، من هنا كانت هذه المؤسسات ومن جملتها المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم تصب في هذا النهج ،في إعطاء أجيالنا قيم الحياة الحقيقية . هي توسيع النظرة وتعميق الفكرة وبعد النظر في كيفية النظر إلى الآخر في كيفية النظر إلى الحياة، فالمقاومة هي ثمرة من ثمار هذه النظرة وهذه الرؤية، المقاومة هي وسيلة للدفاع عن هذه القيم التي نرتبط بها ونتحدث عنها ، هي القيم الإنسانية نسميها إنسانية لأنها مشتركة بين الناس جميعاً والإنسان الطبيعي يعتقد بها ،ولذلك تشكل إحدى أهم المشتركات بين المجتمعات الإنسانية على اختلاف قومياتها ومدارسها (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله).
المقاومة هي للدفاع عن هذه القيم المزروعة في نفوس أبنائنا وأهلنا وإخواننا ،والله سبحانه وتعالى أعطى كل مخلوق من مخلوقاته أداة ليدافع بها عن نفسه، فلم يخلقها الله سبحانه وتعالى في الإنسان لمجرد عبثاً أو لهواً وحاشا لله سبحانه وتعالى، وإنما خلقها للدفاع عن أغلى من هذه الحياة التي نعيشها نحن من أجل القيم، لأن الحياة بلا قيم تصبح على الشاكلة التي نراها في أيامنا هذه، على شاكلة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، هذه خلاصة النظرة الأخرى التي تخلت عن هذه القيم وحاولت تشويه الفطرة الإنسانية وعملت على الشذوذ وعلى تعميم هذه الثقافة في مجتمعاتنا قبل أن يشنوا هذه الحرب العدوانية على لبنان وعلى فلسطين وعلى المنطقة وعلى إيران، كانت هناك حرب من نوع أخرى هي حرب إلغاء القيم أو تشويه هذه القيم وقلب هذه الحقائق، وصارت المقاومة ثقافة موت وصار الاستسلام ثقافة حياة، هي محاولة لقلب هذه المعادلات فيما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه يعبر عنها (موتكم في حياتك مقهورين وحياتكم في موتكم قاهرين).
عملية غسل الأدمغة في نزع وسائل القوة لدينا ،ما فيه الحياة ما فيه قوة ما فيه مواجهة، فأعطوا المقاومة عناوين مشوهة حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على هذا المجتمع وعلى هذه الأمة وعلى هذه البلاد التي تشكل المقاومة فيها وثقافة الاستشهاد قيمة كبيرة وسلاحا كان هو على مر الدهور هو عنصر الحياة لنا والبقاء، أرادوا نزعه منا .
في وقت أيضا للأسف أن المؤسسات التربوية الموجودة لدينا أهملت إلى حد كبير أو لا يعطى فيها أهمية للقضايا المعنوية والتربوية والأخلاقية والوطنية، فلا تربية وطنية ولا تربية أخلاقية ،وصار الاهتمام نحو شيء آخر، نحو اختصاصات لا ينتفع بها في مجتمعاتنا . بعد كل هذه الجهود والأموال التي تبذل النتيجة أن الذين يتخصصون ويتخرجون من جامعاتنا لا يجدون مكاناً لأن يعطوا مجتمعهم وأهلهم فوائد هذا العلم ،وإنما يضطرون إلى الذهاب إلى الخارج، فيكونون جاهزين لخدمة الخارج وليس لخدمة مجتمعاتهم.
الوطنية صارت استسلاما، لذلك كان نظر سماحة السيد حسن رحمة الله عليه الاهتمام بهذه الناحية وبتأسيس هذه المؤسسة من أجل الحفاظ على ثقافتنا وعلى ربطنا بهذا الأمل الذي هو نتيجة طبيعية لهذه الثقافة ، ثقافة الإيمان وحرصاً على أجيالنا وعلى مجتمعاتنا التي تكاد أن تؤخذ بالاتجاه الخاطئ، بدل أن تكون أداة صناعة للمستقبل وقوة لنا.
أنا أحيي إدارة هذه المؤسسة التي تقوم بعمل من أهم الأعمال ، فهي تزرع الحياة في أبنائنا وتعطي لمجتمعاتنا وتحافظ على مستقبل أبنائنا وعلى مستقبل أجيالنا وأن تكون في خدمتهم، فتعطي الأساس الثقافي والأخلاقي لمواجهة الانحراف في مجتمعاتنا والحفاظ على الأسرة وعلى قدراتنا التي نستطيع بها أن ندافع عن أنفسنا أمام هذه الهجمة الغربية ، الهجمة الإلحادية.


هناك حلقات من الحرب التي تعرضت لها مجتمعاتنا ثقافية وأخلاقية، ولكننا بفضل هذا الفكر وبفضل هذه الثقافة وبفضل إخواننا الذين لم يتراجعوا ولم يخافوا ولم يجبنوا واجهوا في أقصى الحالات، موضوع الثقافة قبل الموضوع البندقية . من يحمل البندقية يحتاج إلى فكر يحتاج إلى قوة معنوية، هذه القوة الأخلاقية والمعنوية هي التي تجعلك تصمد في الساح مهما كان العدو قوياً ومهما كان سلاحك ضعيفاً، فالسلاح الأمضى هو الفكر هو المعرفة هو التربية هي الأخلاق هي القيم.
ولذلك نحن صمدنا رغم كل ما مرّ علينا في التاريخ وليس في هذه الفترة فقط، وبقيت هذه المدرسة الحسينية ثابتة تقوم بدورها في الأمة الذي هو دور الإصلاح والمعرفي قبل أي شيء، وواجهت على مرّ هذه الفترات، النجف الأشرف وقم المقدسة والأزهر والزيتونة وسائر الحوزات العلمية الأصيلة،ض بقيت في المواجهة رغم قوة العدو واجتياحه لبلادنا بالإعلام وبالقوة العسكرية .
هذا هو سر بقائنا وهو سر بقائنا اليوم، ونحن نواجه أعتى قوة في العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية التي هي العدو الأساسي التي تحارب شعبنا وتحارب بلادنا وتقوم بجرائم الإبادة لأنهم لا يؤمنون بهذه القيم ولا يؤمنون بقيمة الإنسان وإنما يؤمنون بالمصالح ويؤمنون بأن الحق حق القوة لا قوة الحق. أعتى قوة في العالم هذه القوة اليوم محشورة وفي مأزق في مضيق هرمز. الولايات المتحدة الأمريكية بكل عتوّها وغطرستها التي يمثلها ترمب، تماما يمثل هذه الحضارة إذا كان يصح أن يقال عنها حضارة. الوحشية محشورة اليوم في مضيق هرمز وربيبتها إسرائيل بلغت أعلى ما في خيلها وركبت أعلى ما في خيلها، ولكن المقاومة بفضل هذا الفكر وبفضل هذه الثقافة وبفضل هذه التربية بقيت قوية موجودة تتحدى العدو الذي لم يترك طريقاً ولا وسيلة إلا واستخدمها في مواجهتنا وفي مواجهة شعبنا.
هذا الحضور لأهلنا هذا الصمود لأهلنا هذه التضحيات التي تعطي صورة استثنائية في هذا العالم من الشجاعة والقوة والتضحية في الدفاع عن هذه القيم في الدفاع عن كرامتنا في الدفاع عن ثرواتنا في الدفاع عن مستقبل أبنائنا في الدفاع عن هذه المقاومة التي تدافع عن هذه القيم المشتركة وتدافع عن لبنان، لا تدافع عن الطائفة الشيعية لأن هذه القيم مرتبطة بالإنسان أساساً، (حرمة الإنسان كرامة الإنسان أهمية الوطن كرامة المواطن).
نحن نحمل مبدأ العدالة ،الدفاع عن العدالة، الهدف الأقصى هو تحقيق العدالة الإنسانية ونواجه الظلم أياً كان الظلم وأياً كان فاعله وأياً كان المظلوم، نحن نرتبط بالقيم، الإسلام ليس سوى هذه القيم والتشيّع ليس سوى هذه القيم، الحق والعدالة ومواجهة الظلم، الظلم حرام على أي كان وفي أي بقعة وقع، نحن مع الحق لهذا لا نفرق بين شعبنا بين مسيحي ومسلم. الذين يتمسكون بالعصبية الطائفية فيقولون هذه المقاومة لها أهداف طائفية يدافعون عن الشيعة والتشيّع، والله لو كنا في أقصى لبنان وتعرض لبنان لما تعرض إليه لما وقفنا ننظر إلى أبنائنا وإلى أهلنا يقتلون وتدمر بيوتهم ويقتل أبناؤهم ويشرّدون من بيوتهم وتجرف بيوتهم ومدنهم وقراهم، لما وقفنا ننظر هكذا وإنما لكنا السباقين إلى الدفاع عنهم.
لا تصغّرونا على قدركم فنحن أكبر من هذا بكثير، هؤلاء ليسوا أصحاب فكر هؤلاء لا ضمائر لهم، هؤلاء باعوا ضمائرهم بدراهم قليلة، والبعض للأسف تأثر بهذه الدعاية العصبية الطائفية. نحن لسنا عصبيين .. نحن عصبيون للحق في مواجهة الظلم، لذلك نفتقد اليوم سماحة السيد حسن نصر الله وإخوانه من الشهداء الذين دفعوا دماءهم في سبيل هذه القيم وفي سبيل لبنان وفي سبيل العرب ومنهم إخواننا الفلسطينيون.
نحن لن نتخلى عن علاقتنا مع عالمنا العربي والإسلامي ولن نكون أحجاراً صماء أمام ما نراه من مواجهات ومن قتل ومن ظلم، هؤلاء إخواننا ونحن مسلمون وفوق هذا نحن إنسانيون، الولايات المتحدة الأمريكية خرج منها طلاب الجامعات بشعورهم الإنساني يساعدون الفلسطينيين ونحن إلى جانبهم، يريدون منا أن نتبرأ من أنفسنا ولن نتبرأ من أنفسنا .
أننا نفتقد سماحة السيد حسن نصرالله في هذه الأيام، ولكن أخاطبه أن أبناءك هذه المدرسة وغيرها من المدارس المماثلة، هؤلاء من ثمار شجرك الذي زرعت، هؤلاء مستمرون وهذا الخط تقدم كثيرا بشهادتك وشهادة أبنائنا وإخواننا وقادتنا وأعزائنا، لا نشعر بالهزيمة بل نشعر بالانتصار، انتصرنا أولاً على أنفسنا أننا لم نهرب ولم نشعر بالجبن أمام الجبروت والطغيان وقوة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، شعرنا بأننا المبادئ التي تحدثنا عنها أننا ملتزمون بها وضحينا من أجلها، لم نكذب على أنفسنا ولم نقل أننا ندافع عن لبنان بالكلام، بل لم نقل أننا ندافع عن لبنان حينما نصالح العدو الإسرائيلي ونرفع العداء بيننا وبين العدو الإسرائيلي، وهو يحتل أرضنا ويقتل أبناءنا ويجرف قبور آبائنا، لم نجبن وسنبقى على هذا الطريق، ليس عنادا وإنما محبة للبنان وكرامة للبنان ولكي يبقى لبنان عزيزا ،فالدفاع عن لبنان لا يكون بالاستسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


  • المصدر : http://www.shiitecouncil.com/subject.php?id=253
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2026 / 09 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2026 / 11 / 5